في المسيرة فقط وإنما جهز جيشا لقتال عدوه الخارجي المتمثل في
( جالوت ) ويسميه العهد القديم ( جليات ) ( 1 ) وأثناء تقدم الجيش في اتجاه
المعركة . أجرى طالوت على الجنود اختبارا على قاعدته يميز الصادق
من المنافق ، لتتعرى المسيرة العسكرية التي تاجر بها بني إسرائيل من
بعد موسى عليه السلام ، قال تعالى : * ( فلما فصل طالوت بالجنود قال إن
الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من
اغترف غرفة بيده . فشربوا إلا قليلا منهم . فلما جاوزه هو والذين آمنوا
معه . قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده . قال الذين يظنون أنهم
ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع
الصابرين " ( 2 ) .
ذكر في الميزان أن الجنود كانوا في الظاهر مع طالوت ، ولكن لم
يتميز بعد الطيب من الخبيث ، ولم يتحقق بعد من هم الذين مع
طالوت ، فكان النهر الذي ابتلاهم به الله . ليتعين به من ليس منه وهو
من شرب من النهر ، ويتعين به من هو منه وهو من لم يطعمه ، وبعد
جواز النهر تمت المفاصلة وبقي معه الذين هم منه . والذين لم يخرجهم
من المغترفين ، والتدبر في الآيات يعطي أن يكون القائلون : لا طاقة لنا
اليوم بجالوت وجنوده . هم المغترفون ، والذين قالوا " كم من فئة قليلة "
هم الذين لم يطعموا الماء أصلا ( 3 ) .
وبدأت المعركة لتظهر اسم داوود من خلالها ، قال تعالى : * ( ولما
برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا
على القوم الكافرين . فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت وآتاه الله
هامش
( 1 ) صموئيل أول 17 / 23 .
( 2 ) سورة البقرة آية 249 .
( 3 ) الميزان 285 / 2 .