الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ) * ( 1 ) . وعلى هذا تكون مملكة طالوت
مهدت الطريق لمملكة داوود . وبالجملة : لقد سجلت مملكة طالوت
على المسيرة الإسرائيلية . أنها مسيرة ليس فيها علم يرى لاتجاهها نحو
البعل والأصنام ، وسجلت عليهم تولي أكثرهم عند إنجاز القتال قبل
مجئ طالوت . وهو قوله تعالى : * ( فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا
منهم والله عليم بالظالمين . وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت
ملكا ) * الآية ، وسجل عليهم الاعتراض على ملكه ، والشرب من النهر ،
وقولهم : لا طاقة لنا بجالوت وجنوده .
ونظرا لأن طالوتا بعث عليهم بالحجة والقبضة الحديدية ، فإن
سيرته لم تجد لها حظا وافرا ضمن أمجاد بني إسرائيل ، والذي يقرأ سفر
صموئيل يجد أن كاتب السفر قد وقع في تناقضات عديدة ، وهدم قيادة
طالوت لحساب قيادة داوود ، وأكد معنى يقول أن خلاص الشعب من
طالوت كان على أيدي داوود ، ويستلزم ذلك أن مملكة داوود هي
المتنفس الذي ينبغي أن تتوجه إليه المسيرة وهي تجتر ذكرياتها ، ولم
ينسى كاتب السفر أن يجعل طالوت عدوا لدودا لداوود ، فذكر أن
طالوتا ( شاول ) قال لابنه " ما دام ابن عيسى ( داوود ) حيا على الأرض . لا
تثبت أنت ومملكتك . والآن أرسل وأت به إلي لأنه ابن الموت هو " ( 2 )
وذكر أن طالوت أمر عبيده وجنوده بقتل داوود ( 3 ) . وإن داوود هرب
خوفا منه ( 4 ) . وقال أن طالوت قتل كهنة الرب ( 5 ) . وكانت نهايته نهاية
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 251 .
( 2 ) صموئيل أول 20 / 30 .
( 3 ) المصدر السابق 19 / 1 .
( 4 ) المصدر السابق 27 / 1 .
( 5 ) المصدر السابق 23 / 17 .