أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من
المال . قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله
يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم . وقال لهم نبيهم إن آية ملكة أن
يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون
تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ) * ( 1 ) .
فعندما أخبرهم نبيهم بملك طالوت حكموا الحس في الأمر ،
واعترضوا بأنهم أحق بالملك منه وأنه لم يؤت سعة من المال ، فحمل
الرد إليهم : أن الملك وهو استقرار السلطة على مجتمع من الناس ،
الغرض منه أن يدبر صاحبه المجتمع تدبيرا يوصل كل فرد من أفراده إلى
كماله اللائق به ، ويجمع الناس تحت إرادة واحدة فلا يزاحم فرد فردا .
ولا يتقدم فرد من غير حق ولا يتأخر فرد من غير حق ، والذي يحقق
هذا المطلب أمران : ( أحدهما ) : العلم بجميع مصالح الناس ومفاسدها
( وثانيهما ) القدرة الجسمية على إجراء ما يراه من مصالح المملكة ،
وهما اللذان يشير إليهما قوله تعالى : * ( وزاده بسطة في العلم والجسم ) * .
ثم حاصرهم الرد بحجة دافعة وهي قوله تعالى : * ( والله يؤتي ملكه
من يشاء ) * أي له تعالى التصرف في ملكه كيف شاء وأراد . وليس لأحد
أن يقول : لماذا أو بماذا . أي ليس لأحد أن يسأل عن علة التصرف لأن
الله هو السبب المطلق .
ويذكر أبو الفتح السامري في تاريخه . أن طالوتا قاتل بني
إسرائيل . وجعل ساحات البعل خالية وأبطل طرقها وإنه داهم بني
إسرائيل في مرج البهاء وقتل كل من وجده في ساحة البعل . وحفظ
الشريعة اثنين وعشرين عاما ( 2 ) ولم يقف طالوت أمام الشذوذ الداخلي
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 248 .
( 2 ) نقد التوراة / حجازي لا السقا ص 92 .