والعلمانية وغيرهم ، ومهمة الخدم هي تذويب الاحساس القومي لدى
الشعوب بنشر الأفكار العالمية ، ونتيجة لذلك يكون اليهود هم الشعب
الوحيد الذي يظل محتفظا بقوميته . ويكون له المجد في النهاية وله
السيطرة على جميع شعوب الأرض باعتباره شعب الله المختار .
فالشعب اليهودي داخل دائرته . ظل على امتداد تاريخه بعد السبي
يؤمن بضرورة العمل من أجل إحياء مملكة داوود . التي يكون لها المجد
على شعوب الأرض . ويسبح معها الجبال والطير . وظل أتباع هذا
الاعتقاد على امتداد تاريخهم وفي أحلك الأوقات يقيمون حياتهم على
أساس هذا الدين الذي يحقق هذه النتيجة ، وعندما عاشوا في بقاع
الأرض المختلفة متباعدين . كانوا في نفس الوقت متقاربين نتيجة لوحدة
الفكر والأمل ، ولم يذوبوا في المجتمعات وإنما اجتمعوا في أحياء
خاصة بهم داخل المجتمعات الكبيرة ، وعملوا من أجل أن تكون
المجتمعات الكبيرة في قبضتهم . وذلك عن طريق سيطرتهم على
الاقتصاد ورجال الحكم .
وبعد عودة اليهود إلى فلسطين . وبعد انتصارهم عام 1967 ،
يخطئ من يظن أن الحرب بين الفطرة وبين اليهود قد انتهت ، ومخدوع
كل من يظن أن كل ما هو معلق بين المسلمين وبين اليهود قد تحله
العقود أو المواثيق أو اتفاقيات الصلح والاعتراف المتبادل ، لأن المهمة
الإسرائيلية لن تنتهي إلا بظهور أمير السلام الذي ينتظره اليهود ، وقد
يأخذ السلام بين العرب وبين اليهود أشكالا متعددة ، ولكن تبقى الحقيقة
الأكيدة : أن هذا السلام في نظر اليهود سيكون ورقة تكتيكية من أوراق
الحرب المستمرة ، حتى يأتي أمير السلام ( الدجال ) فينصب فسطاطه في
المنطقة . ويتبعه جميع الذين تعاموا عن هذه الحقيقة .
ويجب أن نعترف أن قطاع عريض داخل المسيرة الإسلامية لا
ابتلاءات الأمم — صفحة 361
مساهمون: سعيد أيوب
ص٣٦١