والمكروبية . والترسانة التقليدية ، وأساطيل الطائرات والغواصات
والدبابات وقاذفات الصواريخ والباتريوت ، ونجد الفطرة في أماكن
كثيرة . مقيدة بالديون وفوائد القروض ومحاذير السلاح وضغوط صندوق
النقد الدولي وقرارات الأمم المتحدة ، ونجدها مهددة من كل مكان .
بعد أن فسد كل شئ . ولوثت البحار والأنهار بالنفط والمبيدات
ومخلفات المصانع وسموم المعادن الثقيلة ، ولوث الجو بغازات
الكبريت والأزون والكربون والرصاص ، واتخذ الجبان من قلب الأرض
والبحر مخازن للموت النووي والرعب الذري يدفن فيه النفايات القاتلة
لصناعاته المهلكة ، ونجد الفطرة محاصرة بقوافل خرقت الشرائع وطلبت
اللذة من وجوهها الشاذة باللواط والسحاق ، ولقد رأينا كيف خرجت
قوافل الشواذ تطالب بشرعية الفسق وتقنين زواج الرجال بالرجال وزواج
النساء بالنساء ، وتسير في مظاهرات علنية تطالب بحقوقها الشاذة ، ولم
يقتصر الأمر على خروج قبائل العهر والفسق في مظاهرات ، وإنما تفننت
قبائل أخرى في جعل الحرية الجنسية شريعة لمملكتها ، وأقامت للزنا
نواد ومؤسسات وأقمار فضائية تنشره ، وأبدعت هذه القبائل في إخراج
العهر والفجور والفسق والشذوذ . بجميع أوضاعه في أبهة من الألوان
ومواكب من الزينة والزخرف . واستأجرت لهذا الفتيات الساقطات من
كل جنس لعرضهن عرايا . ثم ثبت هذا العهر ليستقبله كل من وجه
هوائي استقبال إلى الفضاء .
لقد ملأت الأرض ظلما . والتطور ينطلق كل دقيقة بل كل ثانية .
وما كان يحدث من إنجاز علمي في ألوف السنين . أصبح يحدث الآن
في سنوات قليلة ، ومعنى هذا أن المستقبل سيشهد تطورا مضغوطا في
حيز تاريخي قصير ، فإذا كان الجبان ساهرا ومشرفا على هذا التطور ،
فإن معنى هذا أننا نهرول بالفعل إلى النهاية . وقبل هذا اليوم يجب أن
نعرف من نحن ؟ ومن هو عدونا ؟ وما هي أهدافنا وما هي أهداف
ابتلاءات الأمم — صفحة 363
مساهمون: سعيد أيوب
ص٣٦٣