عدونا ؟ ومن أين نبدأ وكيف نخرج من الدائرة المغلقة ؟ إننا إذا لم نعرف
كل هذا وغيره . فستدفع أجيالنا في المستقبل ثمنا باهظا ويشهدوا
جنازتهم على أقل تقدير وهم وراء أمير السلام ، وسنعتمد نحن هذه
الجنازة لأن المستقبل ابن للماضي ولا ينفصل عنه . أجيبوا . أجيبوا
يرحمكم الله . قبل أن يأتي يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من
قبل .
2 - ( مستقر المسيرات الانحرافية )
يبعث الله تعالى الأنبياء والرسل ليذكروا الناس بالمخزون الفطري
الذي وضعه الله في النفس البشرية عند بدأ الخلق ، وهذا المخزون هو
توحيده تعالى ، ويقوم الأنبياء والرسل على امتداد عهد البعثة بسوق
الناس إلى طريق الهدى ببيانهم للناس ما أنزل إليهم من ربهم ، وبعد أن
يقيم رسل الله الحجة على الناس . ينسى بعض الناس ما ذكروا به ،
ويقومون بأعمال تعارض الفطرة ووصايا الله ، وأخبرت الدعوة الخاتمة
أن الله تعالى يستدرج هذه المسيرات الانحرافية على امتداد المسيرة
البشرية ، وعلى امتداد الاستدراج ينال الذين ظلموا عذاب الخزي في
الحياة الدنيا ، قال تعالى : * ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب
كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع
دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) * ( 1 ) .
وعذاب الاستدراج في الحياة الدنيا أبوابه مفتوحة ، يدخل فيها
الحاضر إذا أخذ بأسباب الانحراف من الماضي ، وإذا انطلق الحاضر إلى
المستقبل ولم تحدثه نفسه بتوبة ، انتهت أقدامه إلى المسيح الدجال ،
وفي دائرة الدجال تنال جميع رايات الانحراف والشذوذ عذاب الخزي
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 44 .