وبينت الدعوة الخاتمة أن الافتراء على الله كذبا . والتكذيب بآياته
أو الإعراض عنها . والصد عن سبيله سبحانه . من أعظم الظلم . لأن
الظلم يعظم بعظمة من يتعلق به ، وإذا اختص بجنب الله كان أشد
الظلم . وأخبر سبحانه في كتابه . بأنه أهلك القرون الأولى لما ظلموا ،
ووعد سبحانه رسله بهلاك الظالمين . قال تعالى : * ( فأوحى إليهم لنهلكن
الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ) * ( 1 ) .
وبالنظر إلى المسيرة البشرية ، تجد أن الظلم في نهاية المطاف ،
تدثر بأكثر من دثار من حرير وزخرف ، وأصبح له عقائد وثقافات
وقوانين ، يشرف عليها حكومات وهيئات وجمعيات ، والخارج عن هذه
العقائد والقوانين هو في نظر هذه الدول والمؤسسات ، خارج عن الحق ،
يستحق التأديب بواسطة الأساطيل أو السجون . أو بالتجويع تارة
وبالتخويف تارة أخرى .
وبالنظر إلى مسيرة الشعوب في عصرنا هذا . نجد للوثنية أعلاما ،
وهذه الوثنية استترت وراء التقدم العلمي والاختراعات الحديثة ، وقد
يكون التقدم مفيدا في عالم المادة ، ولكن إذا كان للدنيا عمل . فلا بد
أن يستقيم هذا العمل مع الزاد الفطري ، ولقد ذم القرآن الكريم الذين لا
يذعنون بيوم الحساب ويعملون للدنيا بسلوكهم الطريق الذي يغذي
التمتع بالدنيا المادية فحسب ، قال تعالى : * ( ألا لعنة الله على الظالمين
الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ) * ( 2 ) .
فالآية فسرت من هم الظالمين ، وبينت أنهم الذين يصدون عن الدين
الحق ولا يتبعون ملة الفطرة . وبالآخرة هم كافرون وهذه الوثنية لها
جماعاتها ومؤسساتها وبنوكها التي تمول مخططاتها .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم آية 13 .
( 2 ) سورة هود آية 19 .