بينهن عمر " ( 1 ) . ثم قال عمر : من أسرعت به الهجرة أسرع به العطاء ،
ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ به عن العطاء فلا يلومن أحدكم إلا مناخ
راحلته " ( 2 ) .
وبالجملة : قال رسول الله ( ص ) أيما قرية افتتحها الله ورسوله
فهي لله ورسوله ، وأيما قرية افتتحها المسلمون عنوة ، فخمسها لله
ولرسوله وبقيتها لمن قاتل عليها " ( 3 ) ، وكان ( ص ) يسوي بين الجنود في
القسمة ، ولم يخص أحدا بشئ دون الآخر ( 4 ) ، ولقد أخبر بالغيب عن
ربه بما سيحدث من بعده ، وقال لأبي ذر " كيف أنت وأئمة من بعدي
يستأثرون بهذا الفيئ . اصبر حتى تلقاني ، ( 5 ) ، وقال " خذوا العطاء ما دام
عطاء ، فإذا كان إنما هو رشا فاتركوه ، ولا أراكم تفعلون ، يحملكم على
ذلك الفقر والحاجة ، ألا وإن رحى بني مرج قد دارت ، وإن رحى
الإسلام دائرة ، وإن الكتاب والسلطان سيفترقان ، فدوروا مع الكتاب
حيث دار . . " ( 6 ) .
وإذا كان الاجتهاد قد أخرج أهل البيت والجنود الذين شاركوا
في المعارك من تحت سقف قسمة رسول الله ( ص ) . فإن الاجتهاد . قد
أخرج المؤلفة قلوبهم من تحت سقف القسمة التي قسمها الله تعالى .
ولقد ذكرنا من قبل أن الله تعالى هو الذي قسم الصدقات ،
وبين حكمها وتولى أمرها بنفسه ، ولم يكل قسمتها إلى أحد غيره ،
هامش
( 1 ) رواه البيهقي ( كنز العمال 578 / 4 ) .
( 2 ) رواه أبو عبيد وابن أبي شيبة والبيهقي وابن عساكر ( كنز 556 / 4 ) .
( 3 ) رواه البخاري ومسلم ( كنز العمال 378 / 4 ) .
( 4 ) أنظر : الفتح الرباني 72 / 13 ، كنز العمال 375 / 4 .
( 5 ) رواه أحمد وأبو داوود وابن سعد ( كنز العمال 373 ، 374 / 4 ) .
( 6 ) رواه الطبراني عن معاذ . وابن عساكر عن ابن مسعود وأبو داوود عن أبي مطير
باختصار ( كنز 216 / 1 ) أبو داوود حديث 2958 .