تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وجزءها سبحانه ثمانية أجزاء . لا تقبل تغيير المغير ، قال تعالى : * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب وفي سبيل الله فريضة من الله ) * ( 1 ) وروي أن النبي ( ص ) أعطى المؤلفة قلوبهم ، وكانوا صنفان : صنف كفار وصنف أسلموا على ضعف ، وذلك ليأمن شرهم وفتنتهم ، لأن من شأن الصدقة أنها تؤلف القلوب وتبسط الأمن ، وظل النبي ( ص ) يعطي هذا السهم للمؤلفة قلوبهم ليعاونوا المسلمين أو ليتقوى إسلامهم . حتى وفاته ( ص ) . وكان أبو سفيان ( 2 ) وابنه معاوية ( 3 ) من الذين أعطاهم النبي من سهم المؤلفة قلوبهم ، وروي أن عمرو بن العاص حين جزع عن موته فقيل له : قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدينك ويستعملك . فقال : أما والله ما أدرى أحبا كان ذلك أم تألفا يتألفني " ( 4 ) ، وعلى الرغم من أن النبي ( ص ) كان يعطي أبا سفيان من سهم المؤلفة ، إلا أن الصحابة كانوا يختلفون في تحديد موقعه ، روي أن أبي سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر ، فقالوا : والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ، فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ، فأتى النبي ( ص ) فأخبره ، فقال النبي ( ص ) : يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ، فأتاهم أبو بكر . فقال : يا إخوتاه أغضبتكم ، قالوا : يغفر الله لك يا أخي ( 5 ) ، قال النووي : هذه فضيلة
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 60 . ( 2 ) أنظر : صحيح مسلم 156 / 7 . البداية والنهاية 359 / 4 ، كنز العمال 176 / 9 . ( 3 ) أنظر : البداية والنهاية 359 / 4 . ( 4 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الفتح الرباني 310 / 22 ) الزوائد 353 / 9 ) وابن سعد ( الطبقات 263 / 1 ) . ( 5 ) رواه مسلم ( الصحيح 16 / 16 ) .