وجزءها سبحانه ثمانية أجزاء . لا تقبل تغيير المغير ، قال تعالى : * ( إنما
الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي
الرقاب وفي سبيل الله فريضة من الله ) * ( 1 ) وروي أن النبي ( ص ) أعطى
المؤلفة قلوبهم ، وكانوا صنفان : صنف كفار وصنف أسلموا على
ضعف ، وذلك ليأمن شرهم وفتنتهم ، لأن من شأن الصدقة أنها تؤلف
القلوب وتبسط الأمن ، وظل النبي ( ص ) يعطي هذا السهم للمؤلفة قلوبهم
ليعاونوا المسلمين أو ليتقوى إسلامهم . حتى وفاته ( ص ) .
وكان أبو سفيان ( 2 ) وابنه معاوية ( 3 ) من الذين أعطاهم النبي من
سهم المؤلفة قلوبهم ، وروي أن عمرو بن العاص حين جزع عن موته
فقيل له : قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدينك ويستعملك .
فقال : أما والله ما أدرى أحبا كان ذلك أم تألفا يتألفني " ( 4 ) ، وعلى الرغم
من أن النبي ( ص ) كان يعطي أبا سفيان من سهم المؤلفة ، إلا أن الصحابة
كانوا يختلفون في تحديد موقعه ، روي أن أبي سفيان أتى على سلمان
وصهيب وبلال في نفر ، فقالوا : والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو
الله مأخذها ، فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ، فأتى
النبي ( ص ) فأخبره ، فقال النبي ( ص ) : يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ، لئن كنت
أغضبتهم لقد أغضبت ربك ، فأتاهم أبو بكر . فقال : يا إخوتاه
أغضبتكم ، قالوا : يغفر الله لك يا أخي ( 5 ) ، قال النووي : هذه فضيلة
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 60 .
( 2 ) أنظر : صحيح مسلم 156 / 7 . البداية والنهاية 359 / 4 ، كنز العمال 176 / 9 .
( 3 ) أنظر : البداية والنهاية 359 / 4 .
( 4 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الفتح الرباني 310 / 22 )
الزوائد 353 / 9 ) وابن سعد ( الطبقات 263 / 1 ) .
( 5 ) رواه مسلم ( الصحيح 16 / 16 ) .