ظاهرة لسلمان ورفقته هؤلاء ( 1 ) . وروي أن النبي ( ص ) أعطى قريشا حين أفاء
الله عليه أموال هوازن ، فقال الناس من الأنصار : يعطي قريشا ويتركنا
وسيوفنا تقطر من دمائهم ، فعندما سمع رسول الله ( ص ) بمقالتهم ، أرسل إلى
الأنصار فجمعهم ولم يدع أحد غيرهم ، فقال : " إني لأعطي رجالا حدثاء
عهد بكفر أتألفهم . أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون
برسول الله إلى رحابكم ، فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به ، قالوا :
أجل يا رسول الله قد رضينا . فقال لهم " إنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة ،
فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني فرطكم على الحوض " ( 2 ) .
لقد كان في سهم المؤلفة امتحان وابتلاء . ولكن الصحابة بعد
رسول الله ( ص ) اجتهدوا فيه . .
روي أن الأقرع بن حابس وعيينة بن حصين وكانا من المؤلفة
قلوبهم ، جاءا يطلبان أرضا من أبي بكر ، فكتب بذلك خطأ ، فمزقه عمر
بن الخطاب ، وقال : هذا شئ كان يعطيكموه رسول الله ( ص ) تأليفا لكم ،
فأما اليوم فقد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم ، فإن ثبتم على الإسلام وإلا
فبيننا وبينكم السيف ، فرجعوا إلى أبي بكر . فقالوا : أنت الخليفة أم
عمر ؟ بذلت لنا الخط ومزقه عمر ، فقال أبو بكر : هو إن شاء الله .
ووافق عمر " ( 3 ) .
وعن الشعبي أنه قال : كانت المؤلفة على عهد رسول الله ( ص ) ،
فلما ولي أبو بكر انقطعت ( 4 ) ، واعترض ابن قدامة على انقطاع سهم
هامش
( 1 ) مسلم شرح النووي 16 / 16 .
( 2 ) رواه البخاري ومسلم وأحمد ( الفتح الرباني 89 / 14 ) .
( 3 ) الفتح الرباني 62 / 9 ، الدر المنثور 252 / 2 ، تفسير المنار 496 / 10 ، فقه
السنة / سيد سابق 425 / 1 .
( 4 ) رواه ابن أبي شيبة والطبراني ( تحفة الأحوازي 335 / 3 ) .