خيبر سهمانا ، ولكني أردت أن يكون جزية تجري على المسلمين ،
وكرهت أن يترك آخر المسلمين لا شئ لهم " ( 1 ) وفي رواية قال : ولكني
أتركها خزانة لهم ( 2 ) .
ويشهد التاريخ أن هذه الخزانة أضرت أكثر مما نفعت ، فبعد أن
بسطت بنو أمية أيديهم على بيوت المال التي تركها عمر بن الخطاب ،
اتخذوا دين الله دغلا ، ومال الله دولا ، وعباد الله خولا ، واستمرت بيوت
المال على امتداد المسيرة يشترى بها الحكام الذمم ويسفكون بها الدم
الحرام .
وكان هناك العديد من الصحابة الذين عارضوا سياسة عدم قسمة
الغنائم على سنة رسول الله ( ص ) ، منهم الزبير بن العوام ، فعن سفيان بن
وهب قال : لما فتحنا مصر بغير عهد ، قام الزبير فقال : اقسمها يا عمرو
بن العاص فقال : لا أقسمها ، فقال الزبير : والله لتقسمنها كما قسم
رسول الله خيبر ، فقال : والله لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين ،
فكتب عمر إليه : أقرها حتى تغزوا منها حبل الحبلة ( 3 ) ، قال المفسرون
في رد عمر ، . يريد حتى يغزو أولاد الأولاد ويكون عاما في الناس .
وقيل : أو يكون أراد المنع من القسمة حيث علقه على أمر مجهول .
ويشهد التاريخ أن عمرو بن العاص بسط يده على مصر كلها وكان
خراجها له طيلة حياته في عهد معاوية بن أبي سفيان ، وذلك عندما
تكاتف عمرو مع معاوية على علي بن أبي طالب ، فكافأه معاوية بأن
تكون مصر له طعمة ، ومن الذين اعترضوا على قرار عمر . بلال بن
هامش
( 1 ) رواه أحمد والبخاري وابن خزيمة في صحيحه وابن الجارود والطحاوي وأبو
يعلى وابن أبي شيبه وأبو عبيد ( كنز 555 / 4 ) .
( 2 ) رواه البخاري وأبو داوود ( كنز 514 / 4 ) .
( 3 ) رواه الشيخان وابن عساكر وابن زنجويه وأبو عبيد ( كنز 557 / 4 ) .