المؤلفة وقال : إن الله تعالى سمى المؤلفة في الأصناف الذين سمى
الصدقة لهم ، والنبي ( ص ) قال " إن الله حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاءا "
وكان عليه الصلاة والسلام يعطي المؤلفة كثيرا في أخبار مشهورة ، ولم
يزل كذلك حتى مات ، ولا يجوز ترك كتاب الله وسنة رسوله إلا بنسخ ،
والنسخ لا يثبت بالاحتمال ، ثم إن النسخ إنما يكون في حياة النبي ( ص ) ،
لأن النسخ إنما يكون بنص ولا يكون النص بعد موت النبي ( ص )
وانقراض زمن الوحي ، ثم إن القرآن لا ينسخ إلا بقرآن وليس في القرآن
نسخ لذلك ولا في السنة ، فكيف يترك الكتاب والسنة بمجرد الآراء
والتحكم أو بقول صحابي أو غيره ( 1 ) .
والخلاصة : ختم الله تعالى آية الأنفال بقوله * ( وأطيعوا الله
ورسوله إن كنتم مؤمنين ) * ( 2 ) ، وفي هذا تحذير من الاختلاف ، وإخبار
بأن طاعة الرسول طاعة لله ، وختم سبحانه آية الخمس بقوله * ( إن كنتم
آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ) * ( 3 ) ، قال
ابن كثير : أي امتثلوا ما شرعنا لكم من الخمس في الغنائم إن كنتم
تؤمنون بالله واليوم الآخر وما أنزلنا على الرسول في القسمة ( 4 ) وختم
سبحانه آية الزكاة بقوله * ( فريضة من الله والله عليم حكيم ) * ( 5 ) قال ابن
كثير : أي حكما مقدرا بتقدير الله وفرضه وقسمه ، فهو تعالى عليم
بظواهر الأمور وبواطنها وبمصالح عباده فيما يقوله ويفعله ويشرعه
ويحكم به ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المغني / ابن قدامة 666 / 2 .
( 2 ) سورة الأنفال آية 1 .
( 3 ) سورة الأنفال آية 41 .
( 4 ) تفسير ابن كثير 313 / 2 .
( 5 ) سورة التوبة آية 60 .
( 6 ) تفسير ابن كثير 366 / 2 .