" فريضة من الله " إشارة إلى أن تقسيمها إلى الأصناف الثمانية أمر
مفروض منه تعالى ، وإشارة إلى أن الزكاة فريضة واجبة ، وقوله تعالى :
* ( والله عليم حكيم ) * إشارة إلى أن فريضة الزكاة مشرعة على العلم
والحكمة ، لا تقبل تغيير المغير .
وروى أبو داوود عن زياد بن الحارث قال " أتيت النبي ( ص )
فبايعته . فأتاه رجل . فقال : أعطني من الصدقة ، فقال له النبي ( ص ) : إن
الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها . فجزأها
ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك " .
وأقامت الشريعة الخاتمة الحجة على المسيرة ، فأخبر النبي
الخاتم ( ص ) . إن فتنة أمته في المال ، وبين كيف تدخل الأمة في حجاب
الأمن . وفي الوقت الذي بين فيه النبي ( ص ) حكم الغنيمة أخبر بالغيب
عن ربه ، بأن فتنة المال ستصيب البعض ، وقال " كأني براكب قد أتاكم
فنزل . فقال . الأرض أرضنا والفيئ فيئنا وإنما أنتم عبيدنا . فحال بين
الأرامل واليتامى وما أفاء الله عليهم " ( 1 ) ، أخبر النبي بهذا حتى يأخذوا
بالأسباب وهم تحت سقف الامتحان والابتلاء . لأن الله تعالى ينظر إلى
عباده كيف يعملون .
( اجتهاد الصحابة في الأموال )
ذكرنا أن الساحة بعد رسول الله كان بها صحابة سمعوا من النبي
شيئا ولم يحفظوه على وجهه . وكان بها من سمع منه شيئا يأمر به ثم
نهى عنه وهو لا يعلم . فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، وأدى هذا
في نهاية المطاف إلى تضارب القرارات ثم ضياع مال الله في عهد بني
أمية . بعد أن بسطوا أيديهم على بيوت المال ، وبالجملة نقدم هنا
هامش
( 1 ) رواه ابن النجار ( كنز 195 / 11 ) .