مغفرة توجب فتح أبواب الجنة أمامهم . وبعقيدة المرجئة اشتد الساعد
بعد أن ارتدى قفازا من حرير في الوقت الذي يحتفظ فيه بقبضته
الحديدية . وملئت الأرض ظلما وجورا .
ثانيا - ( الأمر النبوي في الأموال ) :
قال النبي ( ص ) " إن لكل أمة فتنة . وفتنة أمتي المال " ( 1 ) ، ولما كان
فتنة الأمة في المال ، بينت الشريعة الخاتمة موضع الرحاب الآمن ، وشاء
الله أن يكون الأمن في فعل الرسول ، بمعنى أن النجاة لن تكون في منع
الرواية عن الرسول ، لأن الله تعالى بين موضع كل مال . وقسمه بين
عباده تقسيما حقا بوضع قوانين عادلة تعدل الملك تعديلا حقا يقطع
منابت الفساد ، وهذه القسمة وهذه القوانين نفذها النبي ( ص ) وهو يبين
للناس ما أنزل إليهم من ربهم ، وفي الوقت الذي كان النبي ( ص ) يقيم
الحجة . كان يخبر بالغيب عن ربه ويقول " إن هذا الدينار والدرهم أهلكا
من قبلكم وهما مهلكاكم " ( 2 ) ، وأمر النبي ( ص ) بأوامر تدفع هذا الهلاك ،
ومنها التقدم بالصدقة ، لأن من خاصتها أنها تنمي المال . لأنها تنشر
الرحمة وتورث المحبة . وتآلف القلوب وتبسط الأمن . وتصرف القلوب
عن أن تهم بالغضب والاختلاس والفساد والسرقة . وتدعو إلى الاتحاد
والمساعدة والمعونة . وبذلك يفسد أغلب طرق الفساد ، وحذر عليه
الصلاة والسلام من التعامل بالربا ، لأن الربا من خاصته أنه يمحور المال
ويفنيه تدريجيا ، من حيث أنه ينشر القسوة والخسارة ويورث البغض
والعداوة وسوء الظن ، ويفسد الأمن والحفظ . ويهيج النفوس على
الانتقام بأي وسيلة أمكنت ، ويدعو إلى التفرق والاختلاف ، وبذلك يفتح
هامش
( 1 ) رواه الترمذي وصححه ( الجامع 569 / 4 ) .
( 2 ) رواه أبو داوود عن أبي موسى ( كنز 191 / 3 ) والطبراني والبيهقي عن ابن
مسعود ( كنز 191 / 3 ) .