بعد أن مهد القص والأحاديث الموضوعة طريقهم نحو اتخاذ دين الله
دغلا ، ليتخذوا مال الله دولا وعباد الله خولا ، وقتلوا الذين يأمرون
بالقسط من الناس ، من أمثال حجر بن عدي والحسين بن علي
وغيرهما .
ولم تكن عقيدة المرجئة بعيدة عن نسيج القصاص . لأن الأحاديث
الموضوعة هي التي غذتها ، وعلى ذروة عقيدة المرجئة يجلس يوحنا
الدمشقي ، وهو آخر كبار علماء النصرانية على مذهب الكنيسة
الإغريقية ، وكان أبوه صاحب عبد الملك بن مروان ، وصنف يوحنا
كتاب في فضائل النصرانية على منهج محادثة بين مسلم ونصراني ( 1 )
وقال الشيخ أبو زهرة " كان يوحنا يبث بين علماء النصارى في البلاد
الإسلامية طرق المناظرات التي تشكك المسلمين في دينهم ، وظهرت
آراء يوحنا بالشام " ، بعد أن وجدت لها حصنا صنعه القص والأحاديث
الموضوعة ، ومن خلال هذا الالتقاء . تطرق البحث حول مرتكب
الكبيرة ، هل هو مؤمن أم غير مؤمن ؟ وهل يضر مع الإيمان ذنب ؟ وعلى
مائدة البحث خرجت العقيدة التي تعتذر عن بني أمية فيما ارتكبوه من
جرائم ، بمعنى : لقد ضربوا بعقيدة الجبرية . واعتذروا بعقيدة المرجئة ،
التي تقول بأنه لا ينبغي المفاضلة بين المسلمين ولا الحكم على أحد
بتقوى وغير تقوى ، فالمسلم يكفي أن يكون مسلما ، وبهذه العقيدة
تم الافتراء على الله ورسوله بتغيير الأحكام الشرعية . وإظهار البدع
والباطل ، وقولهم أن الأمة مرحومة والله رفع العذاب عنها ، وإنهم في أمن
من عذاب الله وإن انهمكوا في كل إثم وخطيئة وهتكوا كل حجاب ، والأمة
مغفور لها محسنهم ومسيئهم . وإن لهم الكرامة في الدنيا . ولهم أن يفعلوا
ما شاؤوا بعد أن استظلوا بمظلة حجاب الأمن . ولهم في الآخرة
هامش
( 1 ) تاريخ الأدب العربي / بروكلمان 256 / 1 .