تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أغلب طرق الفساد وأبواب الزوال على المال . ولأن المجتمع في نظر الشريعة ذو شخصية واحدة ، له كل المال الذي أقام به صلبه وجعله له معاشا ، فإن الشريعة الزمت المجتمع بأن يدير المال ويصلحه ويعرضه معرض النماء ، ويرتزق به ارتزاقا معتدلا مقتصدا . ويحفظه من الضيعة والفساد ، ومن مجملات القرآن التي تتعلق بالأموال وبينها رسول الله ( ص ) ليستقيم حال المجتمع ، قوله تعالى : * ( يسألونك عن الأنفال . قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) * ( 1 ) ، والمعنى : يسألك أصحابك يا محمد عن هذه الغنائم التي غنمتها . فقل : هي لله والرسول . يحكم فيها الله بحكمه ويقسمها الرسول . وروي أن النبي ( ص ) قال " إنما أنا قاسم وخازن . والله يعطي " ( 2 ) ، وقال " ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا قاسم أضع حيث أمرت " ( 3 ) ، وبين النبي ( ص ) حكم الله في الغنيمة ، وقال تعالى : * ( واعلموا إنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله . . . ) * ( 4 ) ، وبين الرسول حكم الخمس وحكم الأربعة أخماس ، وعلموا حق الذين حرمت عليهم الصدقة من ذي القربى ، وحق الجنود . وقال تعالى : * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب وفي سبيل الله . فريضة من الله والله عليم حكيم ) * ( 5 ) ، قال المفسرون : بين الله تعالى أنه هو الذي قسم الصدقات وبين حكمها وتولى أمرها بنفسه ، ولم يكل قسمتها إلى أحد غيره ، فقوله
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 1 . ( 2 ) رواه البخاري ( الصحيح 190 / 2 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( الصحيح 192 / 2 ) . ( 4 ) سورة الأنفال آية 41 . ( 5 ) سورة التوبة آية 60 .
ابتلاءات الأمم — صفحة 323 | سعيد أيوب