أغلب طرق الفساد وأبواب الزوال على المال .
ولأن المجتمع في نظر الشريعة ذو شخصية واحدة ، له كل
المال الذي أقام به صلبه وجعله له معاشا ، فإن الشريعة الزمت المجتمع
بأن يدير المال ويصلحه ويعرضه معرض النماء ، ويرتزق به ارتزاقا
معتدلا مقتصدا . ويحفظه من الضيعة والفساد ، ومن مجملات القرآن
التي تتعلق بالأموال وبينها رسول الله ( ص ) ليستقيم حال المجتمع ، قوله
تعالى : * ( يسألونك عن الأنفال . قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله
وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) * ( 1 ) ، والمعنى :
يسألك أصحابك يا محمد عن هذه الغنائم التي غنمتها . فقل : هي لله
والرسول . يحكم فيها الله بحكمه ويقسمها الرسول . وروي أن النبي ( ص )
قال " إنما أنا قاسم وخازن . والله يعطي " ( 2 ) ، وقال " ما أعطيكم ولا
أمنعكم أنا قاسم أضع حيث أمرت " ( 3 ) ، وبين النبي ( ص ) حكم الله في
الغنيمة ، وقال تعالى : * ( واعلموا إنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه
وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم
بالله . . . ) * ( 4 ) ، وبين الرسول حكم الخمس وحكم الأربعة أخماس ،
وعلموا حق الذين حرمت عليهم الصدقة من ذي القربى ، وحق الجنود .
وقال تعالى : * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها
والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب وفي سبيل الله . فريضة من الله والله عليم
حكيم ) * ( 5 ) ، قال المفسرون : بين الله تعالى أنه هو الذي قسم الصدقات
وبين حكمها وتولى أمرها بنفسه ، ولم يكل قسمتها إلى أحد غيره ، فقوله
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 1 .
( 2 ) رواه البخاري ( الصحيح 190 / 2 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( الصحيح 192 / 2 ) .
( 4 ) سورة الأنفال آية 41 .
( 5 ) سورة التوبة آية 60 .