وبعد عمر بن الخطاب بدأ بعض الصحابة يروون بعض ما عندهم ،
فأخذ عثمان بن عفان بسنة عمر في عدم الرواية ، فعن محمود بن لبيب
قال : سمعت عثمان بن عفان يقول ، لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع
في عهد أبي بكر ولا عهد عمر " ( 1 ) ، ثم أخذ معاوية بن أبي سفيان بهذه
السنة ، فقال " أيها الناس ، أقلوا الرواية عن رسول الله ( ص ) ، وإن كنتم
تتحدثون فتحدثوا بما كان يتحدث به في عهد عمر " ( 2 ) .
وعندما جاء عهد الإمام علي بن أبي طالب ، لم يكن السواد
الأعظم من الأمة يعرفون عنه إلا القليل ، وذلك لأن عهده جاء بعد وفاة
النبي في بربع قرن تقريبا ، عتم فيها عدم الرواية على منزلته ومناقبه ،
وفي عهد علي بن أبي طالب بدأ الصحابة يروون الأحاديث عن رسول
الله ( ص ) ، وكان علي يقول " خرج علينا رسول الله ( ص ) فقال : اللهم إرحم
خلفائي ، اللهم إرحم خلفائي ، اللهم إرحم خلفائي ، قالوا : يا رسول الله
ومن خلفائك ؟ قال : الذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي ويعلمونها
للناس " ( 3 ) ، وعن الحسن بن علي قال " قال رسول الله ( ص ) ، رحمة الله
على خلفائي ، قالوا : ومن خلفاؤك يا رسول الله يا رسول الله ؟ قال :
الذين يحيون سنتي ويعلمونها للناس " ( 4 ) ، وعن سعيد بن المسيب قال
" ما كان أحد من الناس يقول سلوني ، غير علي بن أبي طالب " ، وكان
علي يحض الناس على السؤال ويقول " ألا رجل يسأل فينتفع . وينتفع
هامش
( 1 ) رواه ابن سعد ( الطبقات 336 / 2 ) وابن عساكر ( كنز 295 / 10 ) .
( 2 ) رواه ابن عساكر ( كنز 291 / 10 ) .
( 3 ) رواه الطبراني والرامهرمزي والخطيب والديلمي وابن النجار والدينوري
والقشيري ونصر ( كنز العمال 294 / 10 ) .
( 4 ) رواه ابن عساكر وأبو نصر السجزي ( كنز 229 / 10 ) .
( 5 ) رواه ابن عبد البر ( جامع العلم 137 / 1 ) .