تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وبعد عمر بن الخطاب بدأ بعض الصحابة يروون بعض ما عندهم ، فأخذ عثمان بن عفان بسنة عمر في عدم الرواية ، فعن محمود بن لبيب قال : سمعت عثمان بن عفان يقول ، لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع في عهد أبي بكر ولا عهد عمر " ( 1 ) ، ثم أخذ معاوية بن أبي سفيان بهذه السنة ، فقال " أيها الناس ، أقلوا الرواية عن رسول الله ( ص ) ، وإن كنتم تتحدثون فتحدثوا بما كان يتحدث به في عهد عمر " ( 2 ) . وعندما جاء عهد الإمام علي بن أبي طالب ، لم يكن السواد الأعظم من الأمة يعرفون عنه إلا القليل ، وذلك لأن عهده جاء بعد وفاة النبي في بربع قرن تقريبا ، عتم فيها عدم الرواية على منزلته ومناقبه ، وفي عهد علي بن أبي طالب بدأ الصحابة يروون الأحاديث عن رسول الله ( ص ) ، وكان علي يقول " خرج علينا رسول الله ( ص ) فقال : اللهم إرحم خلفائي ، اللهم إرحم خلفائي ، اللهم إرحم خلفائي ، قالوا : يا رسول الله ومن خلفائك ؟ قال : الذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي ويعلمونها للناس " ( 3 ) ، وعن الحسن بن علي قال " قال رسول الله ( ص ) ، رحمة الله على خلفائي ، قالوا : ومن خلفاؤك يا رسول الله يا رسول الله ؟ قال : الذين يحيون سنتي ويعلمونها للناس " ( 4 ) ، وعن سعيد بن المسيب قال " ما كان أحد من الناس يقول سلوني ، غير علي بن أبي طالب " ، وكان علي يحض الناس على السؤال ويقول " ألا رجل يسأل فينتفع . وينتفع
هامش
( 1 ) رواه ابن سعد ( الطبقات 336 / 2 ) وابن عساكر ( كنز 295 / 10 ) . ( 2 ) رواه ابن عساكر ( كنز 291 / 10 ) . ( 3 ) رواه الطبراني والرامهرمزي والخطيب والديلمي وابن النجار والدينوري والقشيري ونصر ( كنز العمال 294 / 10 ) . ( 4 ) رواه ابن عساكر وأبو نصر السجزي ( كنز 229 / 10 ) . ( 5 ) رواه ابن عبد البر ( جامع العلم 137 / 1 ) .