من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم
رسول الله مثل ما حرم الله " ( 1 ) . وقال ( ص ) لأصحابه " لألفين أحدهم متكئا
على أريكته ، يأتيه الأمر من أمري بما أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول : لا
أدري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه " ( 2 ) ، وقوله يوشك إشارة إلى أن
الأمر قريب ، وقوله متكئ على أريكته ، المتكئ . كل من استوى قاعدا
على وطاء متمكنا .
( اجتهادات الصحابة في رواية الحديث وتدوينه ) :
اجتهد أبو بكر رضي الله عنه في رواية الحديث وتدوينه ، روى
الحافظ عماد الدين بن كثير عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت : جمع أبي
الحديث عن رسول الله ( ص ) ، فكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلة يتقلب
كثيرا ، فغمتني ، فقلت : تتقلب بشكوى أو بشئ بلغك ؟ فلما أصبح
قال : أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئت لها ، فدعا بنار
فأحرقها ، وقال : خشيت أن أموت وهي عندك . فيكون فيها أحاديث عن
رجل إئتمنه ووثقت به ولم يكن كما حدثني ، فأكون قد تقلدت
ذلك " ( 3 ) ، وذكر الذهبي في تذكرته . عن أبي بكر أنه قال " إنكم تحدثون
عن رسول الله ( ص ) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ،
فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا ، بيننا وبينكم كتاب
الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 191 / 1 ) والحاكم وصححه ( المستدرك 109 / 1 )
والترمذي وصححه ( الجامع 38 / 5 ) .
( 2 ) رواه أحمد وأبو داوود وابن ماجة والحاكم وصححه ( كنز 174 / 1 ) والترمذي
وصححه ( الجامع 37 / 5 ) .
( 3 ) رواه ابن كثير ( كنز العمال 285 ، 286 / 10 ) .
( 4 ) تذكرة الحفاظ 2 ، 3 / 1 .