ولقد وقف البعض من قريش في طريق الرواية والكتابة ، ومن
المحفوظ أن الله تعالى لعن على لسان رسوله ( ص ) بعض الأفراد والقبائل ،
وأن الرسول ذكر أسماء رؤوس الفتن وهو يخبر بالغيب عن ربه ، حتى
أن حذيفة قال " والله ما ترك رسول ( ص ) من قائد فتنة . إلى أن تنقضي
الدنيا بلغ معه ثلاثمائة فصاعدا ، إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم
قبيلته " ( 1 ) ويشهد بصد قريش عن الرواية ، ما روي عن عبد الله بن عمرو
قال : قلت يا رسول الله أقيد العلم ؟ قال : نعم ، قلت ؟ وما تقييده ؟ قال :
الكتابة ( 2 ) ، وروي عنه أنه قال : كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول
الله ( ص ) أريد حفظه ، فنهتني قريش فقالوا : إنك تكتب كل شئ تسمعه
من رسول الله ( ص ) ، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا ،
فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت ذلك لرسول الله ( ص ) ، فقال : أكتب والذي
نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق - وأشار إلى فيه ( 3 ) ، وما حدث مع
عبد الله ، حدث مع ابن شعيب ، فعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده
قال " قلت يا رسول الله - أكتب كل ما أسمع منك ؟ قال : نعم قلت : في
الرضا والغضب ؟ قال : نعم فإني لا أقول في ذلك كله إلا حقا ( 4 ) .
وبينما كان النبي ( ص ) يحث على الرواية والكتابة على امتداد
عهد البعثة ، كان يخبر بالغيب عن ربه بأنه يوشك أن يكذبه أحدهم ،
وأن الرواية سيتم تعطيلها إلى أن يشاء الله ، فعن معد يكرب قال " قال
رسول الله ( ص ) ، يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكئ على أريكته .
يحدث بحديث من حديثي فيقول . بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه
هامش
( 1 ) رواه أبو داوود حديث رقم 4243 .
( 2 ) رواه الطبراني ( الزوائد 152 / 1 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 173 / 1 ) والحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك
106 / 1 ) وأبو داوود ( حديث رقم 3646 ) والدرامي في سننه 125 / 1 .
( 4 ) رواه ابن عبد البر ( جامع العلم 85 / 1 ) والخطيب ( تقييد العلم ص 74 ) .