كذب نبي من الأنبياء يكون في الحقيقة قد كذب جميع الأنبياء وفرق بين
الله ورسله . قال تعالى : * ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن
يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن
يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا ) * ( 1 ) .
وبالجملة :
إن البعثة الخاتمة تقضي بوقوف الاستكمال الإنساني . فعدم نسخ
الدين وثبات الشريعة . يستوجب أن الاستكمال الفردي والاجتماعي
للإنسان هو هذا المقدار الذي اعتبره القرآن في بيانه وتشريعه ، والقرآن
كتاب لا يقبل الإبطال والتهذيب والتغيير والنسخ ، وثبات الشريعة يفيد
بأن الحجة الدامغة قد أحاطت بالناس وهم يسيرون تحت سنة الامتحان
لينظر الله إليهم كيف يعملون ، وتحت هذه السنة نفى الله الدين الإجباري
بعد أن تبين للناس الرشد من الغي . قال تعالى : * ( لا إكراه في الدين قد
تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك
بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) * ( 2 ) .
6 - [ خاتمة المطاف ]
قامت الرسالة الخاتمة بإرشاد بني إسرائيل إلى طريق الحق ،
وقامت بتصحيح ما لديهم من معلومات وما يحتفظون من ذكريات تتعلق
بأحداث لم يشهدوها في الماضي ، ابتداءا من هجرة إبراهيم عليه السلام
إلى الأرض المباركة . ومرورا بخلافة داود عليه السلام وقيام مملكته
وبناء سليمان عليه السلام للهيكل . وانتهاء ببعثة المسيح عليه السلام وما
انتهت إليه ، ولكن الذين كفروا من بني إسرائيل لم ينصتوا إلى الحق
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 151 .
( 2 ) سورة البقرة آية 256 .