سبيلا ) * ( 1 ) . ولما كانت في بطن الغيب آيات عندما تأتي لا ينفع نفسا
إيمانها لم تكن آمنت من قبل . وهو قوله تعالى : * ( يوم يأت بعض آيات
ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها
خيرا قل انتظروا إنا منتظرون ) * ( 2 ) .
ولما كان خروج المسيح الدجال أحد هذه الآيات كما أخبر
النبي ( ص ) ، فإن الذين كفروا من بني إسرائيل قد وقعوا في شباك الدجال
ولحق بهم الذين اتبعوا سنتهم وأمسكوا بذيولهم .
وإذا كانت النتيجة هي وقوعهم في شباك المسيح الدجال . فإن
ذلك يستقيم مع ما قدموه لأنفسهم عند المقدمة . حيث لم ينقادوا إلا
إلى اللذة والكمال المادي وما يستحسنه لهم كبرائهم . وعلى هذا الطريق
نسجوا للبشرية شباكا من الفتن المتعددة . ومن صنع فتنة وقع فيها . قال
تعالى : * ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم
رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون . وحسبوا أن لا
تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم
والله بصير بما يعملون ) * ( 3 ) قال في الميزان : والفتنة هي المحنة التي تغر
الإنسان . أو هي أعم من شر وبلية . والعمى هو عدم إبصار الحق وعدم
تمييز الخير من الشر . والصمم عدم سماع العظة وعدم الأعباء
بالنصيحة . وهذا العمى والصمم معلولا حسبانهم أن لا تكون فتنة .
والظاهر أن حسبانهم ذلك معلول ما قدروا لأنفسهم من الكرامة بكونهم
من شعب إسرائيل . وأنهم أبناء الله وأحباؤه فلا يمسهم السوء وإن فعلوا
وارتكبوا ما ارتكبوا . ومعنى الآية : أنهم لمكان ما اعتقدوا لأنفسهم من
كرامة التهود . ظنوا أن لا يصيبهم سوء أو لا يفتنون بما فعلوا . فأعمى
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 146 .
( 2 ) سورة الأنعام آية 158 .
( 3 ) سورة المائدة آية 71 .