تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
سبيلا ) * ( 1 ) . ولما كانت في بطن الغيب آيات عندما تأتي لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل . وهو قوله تعالى : * ( يوم يأت بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون ) * ( 2 ) . ولما كان خروج المسيح الدجال أحد هذه الآيات كما أخبر النبي ( ص ) ، فإن الذين كفروا من بني إسرائيل قد وقعوا في شباك الدجال ولحق بهم الذين اتبعوا سنتهم وأمسكوا بذيولهم . وإذا كانت النتيجة هي وقوعهم في شباك المسيح الدجال . فإن ذلك يستقيم مع ما قدموه لأنفسهم عند المقدمة . حيث لم ينقادوا إلا إلى اللذة والكمال المادي وما يستحسنه لهم كبرائهم . وعلى هذا الطريق نسجوا للبشرية شباكا من الفتن المتعددة . ومن صنع فتنة وقع فيها . قال تعالى : * ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون . وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ) * ( 3 ) قال في الميزان : والفتنة هي المحنة التي تغر الإنسان . أو هي أعم من شر وبلية . والعمى هو عدم إبصار الحق وعدم تمييز الخير من الشر . والصمم عدم سماع العظة وعدم الأعباء بالنصيحة . وهذا العمى والصمم معلولا حسبانهم أن لا تكون فتنة . والظاهر أن حسبانهم ذلك معلول ما قدروا لأنفسهم من الكرامة بكونهم من شعب إسرائيل . وأنهم أبناء الله وأحباؤه فلا يمسهم السوء وإن فعلوا وارتكبوا ما ارتكبوا . ومعنى الآية : أنهم لمكان ما اعتقدوا لأنفسهم من كرامة التهود . ظنوا أن لا يصيبهم سوء أو لا يفتنون بما فعلوا . فأعمى
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 146 . ( 2 ) سورة الأنعام آية 158 . ( 3 ) سورة المائدة آية 71 .
ابتلاءات الأمم — صفحة 33 | سعيد أيوب