تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ذلك الظن والحسبان أبصارهم عن إبصار الحق . وأصم ذلك آذانهم عن سماع ما ينفعهم من دعوة أنبيائهم . . على أن الله تعالى فتح لهم أبواب التوبة فرفع هذا الحسبان عن قلوبهم والعمى والصم عن أبصارهم وآذانهم . . ونجا بالتوبة بعضهم ، وعلى امتداد المسيرة اعتقدوا ما اعتقدوه لأنفسهم من قبل كرامة التهود . وظنوا أن لا يصيبهم سوء أو لا يفتنون . فعموا وصموا كثيرا منهم ( 1 ) . فعند بداية الطريق جهر الأنبياء بما ينفع المسيرة ، وحذروا من الفتن التي تلقي بأصحابها تحت أقدام المسيح الدجال آخر الزمان ، يقول النبي ( ص ) : " إن الله لم يبعث نبيا إلا إمته الدجال ( 2 ) " وقال : " . . . وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال " ( 3 ) وقال : " إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال " ( 4 ) . ولكن المسيرة الإسرائيلية لم تنصت في نهاية المطاف إلى تحذيرات الأنبياء ، ومع تحريفهم المستمر للأصول التقطوا تحذير الدجال ووضعوا عليه لباس التبشير ، وذلك عندما وجدوا أن ما معه يلتقي مع فقه الحسن والزينة الذي تشربوا أصوله من أفواه الأخبار ، ولقد صرحوا للنبي ( ص ) بأنهم ينتظرون أميرا يملكون به الأرض ( 5 ) . وما هذا الأمير إلا المسيح الدجال . وسنبين ذلك في موضعه إن شاء الله . لقد عموا وصموا ولم ينفعهم ما قدروا لأنفسهم من الكرامة بل أعماهم وأوردهم مورد الهلكة والفتنة ، لأن ما قدروه لأنفسهم لم تنطق به الفطرة ولا شرائع الأنبياء ولا حركة التاريخ .
هامش
( 1 ) الميزان 68 ، 69 / 6 . ( 2 ) رواه الإمام أحمد ( الفتح الرباني 69 / 24 ) وابن ماجة حديث رقم 4077 . ( 3 ) رواه الإمام أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح ( الفتح الرباني 69 / 24 ) . ( 4 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 69 / 24 ) وابن ماجة . ( 5 ) تفسير ابن كثير 84 / 4 .