كفر أصحابها بنعمة الله ، وأنتج هذا التناقض العديد من الفتن المهلكة .
ولأن هذه الفتن تقود أصحابها إلى المسيح الدجال . وقعت المسيرة إلا
من رحم الله في شراك الدجال . يقول النبي في ( ص ) " وما صنعت فتنة منذ
كانت الدنيا صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال " ( 1 ) .
ومن لطف الله تعالى بعباده بعث فيهم المسيح عيسى بن مريم
عليهما السلام ، ولكن بنو إسرائيل كذبوه وطالبوه بأن يعيد لهم الملك
إن كان هو المسيح حقا ، وهذه الروح الباغية التي دبت في قلوبهم
جعلتهم يفسدون في الأرض ويميتوا الروح الإنسانية وآثارها الحاكمة في
الجامعة البشرية ، وكانت مقولة شعب الله المختار وأرض الميعاد أصل
أصيل في الصد عن سبيل الله . لأن الفطرة تقول بأن الأرض لله يورثها
الله من يشاء من عباده ، والله تعالى لا يصطفي أحدا بالاستخلاف
اصطفاءا جزافا ولا يكرم أحدا إكراما مطلقا من غير شرط ولا قيد ، لأن
الكرامة الإلهية ليست بذاك المبتذل السهل التناول حتى ينالها كل ناعق .
أو يحسبها كل محتال أو مختال كرامة جنسية أو قومية ، بل يشترط في
نيلها الوفاء بعهد الله وميثاقه والتقوى في الدين ، فإذا تمت الشرائط
حصلت الكرامة وهي المحبة والولاية الإلهية التي لا تعدوا عباده
المتقين . وأثرها النصرة الإلهية والحياة السعيدة التي تعمر الدنيا وتصلح
بال أهلها وترفع درجات الآخرة .
وفي الوقت الذي كانت الظلمات فيه بعضها فوق بعض ، بعث
الله تعالى رسوله محمد ( ص ) بالرسالة الخاتمة إلى الإنسانية جمعاء ، ولأن
الإنسان كائن حي يرغب ويحس ويدرك وينفعل ويتذكر . ويتعلم ويتخيل
ويفكر ويعبر ويريد ويفعل ، ولأن العلاقة بين الإنسان وبيئته علاقة أخذ
وعطاء وفعل وانفعال وتأثير متبادل وصراع موصول . وهو في تعامله
هامش
( 1 ) رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح ( الفتح الرباني 69 / 24 ) .