معها يتأثر وينفعل بشتى الانفعالات . ويعبر عن أفكاره ومشاعره باللفظ
تارة وبالحركة والإشارة تارة أخرى . ويكد ويسعى ويضرب في الأرض
ويندمج في حلقات اجتماعية ، فلأجل ذلك وغيره . قامت الرسالة
الخاتمة بتوجيه الغرائز والانفعالات الإنسانية ، ليتم التآلف بين العناصر
المختلفة للشخصية وتتحد ويقوى ما بينها من ارتباطات . لتسلك مسلكا
واحدا نحو هدف واحد .
وعلى امتداد عهد البعثة الخاتمة ، خاطب القرآن والسنة المطهرة
عقل الإنسان ووجدانه . وتم إرشاده إلى معرفة الله والإيمان به ، وبينت
له العبادات التي تدعم صلة الإنسان بربه وتزكي نفسه وتسمو بروحه ،
وانطلق الخطاب إلى المجتمع فبينت الأحكام والمبادئ التشريعية
الأمور التي تنظم أمر المجتمع تنظيما عادلا متوازنا . وتخلصه من كل
أسباب الصراع والانحراف وتتكافأ فيه الفرص لجميع الناس في حدود
قدراتهم المختلفة ، وأمر الشرع الحنيف برد أي اختلاف إلى الله
ورسوله . قال تعالى : * ( وما اختلفتم في شئ فحكمه إلى الله ) * ( 1 ) .
وقال : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( 2 ) . وأمر الله
الذين آمنوا بأن لا يكون لهم اختيار أمام اختيار الله ورسوله . قال
تعالى : * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون
لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالا
مبينا ) * ( 3 ) . وعلى هذا فمن حكم بغير حكم الله ورسوله يكون قد وقف في
دائرة من دوائر ثلاث : دائرة الكفر لقوله تعالى : * ( ومن لم يحكم بما
أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) * ( 4 ) . أو دائرة الظلم . لقوله تعالى : * ( ومن
هامش
( 1 ) سورة الثوري آية 10 .
( 2 ) سورة الحشر آية 7 .
( 3 ) سورة الأحزاب آية 36 .
( 4 ) سورة المائدة 44 .