لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) * ( 1 ) أو دائرة الفسق لقوله
تعالى : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) * ( 2 ) . وتحديد
كل دائرة يخضع لفقه دقيق عال . فمن أراد الوقوف عليه فليراجع كتب
العلماء .
والقرآن الكريم كتاب البعثة الخاتمة . يهدي العقول إلى
استعمال ما فطرت على استعماله . وسلوك ما تألفه وتعرفه بحسب
طبعها . ويحث حثا بالغا على تعاطي العلم ورفض الجهل . في جميع ما
يتعلق بالسماويات والأرضيات والنبات والحيوان والإنسان من أجزاء
عالمنا وما وراءه من الملائكة والشياطين وغير ذلك . ليكون ذريعة إلى
معرفة الله سبحانه وتعالى ، واشترط القرآن التقوى في التفكر والتذكر
والتعقل وربط العلم بالعمل . للحصول على استقامة الفكر وإصابة العلم
وخلوصه من الأوهام الحيوانية والإلقاءات الشيطانية . والقرآن الكريم
يتعرض بمنطقه لجميع شؤون الحياة الإنسانية . ويحكم على الإنسان
منفردا أو مجتمعا صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى . ويحكم على الحاضر
والبادي والعالم والجاهل والشاهد والغائب ، في أي زمان كان وفي أي
مكان كان ، وجميع المعارف الإلهية والحقائق الموجودة في القرآن تستند
إلى حقيقة واحدة هي التوحيد .
والدعوة الخاتمة لا تفرق بين أحد من رسل الله ، لأن الدعوة
الإلهية للبشرية دعوة واحدة ، قال تعالى : * ( آمن الرسول بما أنزل إليه من
ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من
رسله ) * ( 3 ) . فأمرت الدعوة بالإيمان بجميع الأنبياء والرسل . لأن من
هامش
( 1 ) سورة المائدة 45 .
( 2 ) سورة المائدة 47 .
( 3 ) سورة البقرة آية 285 .