حفظه أصعب من حفظ الدين . أحرى أن تباح كتابته خوفا من دخول
الريب والشك فيه ( 1 ) ، والكتابة أوكد الحجج ، ببطلان ما يدعيه أهل
الريب والضلال ، فالمشركين لما ادعوا بهتانا اتخاذ الله سبحانه بنات من
الملائكة ، أمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم * ( فأتوا بكتابكم إن كنتم
صادقين ) * ( 2 ) .
والنبي ( ص ) أمر بكتابة العلم وقال " قيدوا العلم بالكتاب " ( 3 ) وعن
رافع قال " خرج علينا رسول الله ( ص ) فقال : تحدثوا . وليتبوأ من كذب
علي مقعده من النار ، قلت : يا رسول الله إنا لنسمع منك أشياء فنكتبها ؟
قال : اكتبوا ولا حرج " ( 4 ) ، وعن أبي هريرة قال : ليس أحد من أصحاب
النبي ( ص ) أكثر مني حديثا عن رسول الله إلا ابن عمرو ، فإنه كان يكتب
ولا أكتب " ( 5 ) .
وروي أن النبي ( ص ) قال " ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه " ( 6 ) ،
وكان يقول " نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره ، فرب
حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه " ( 7 ) ، وقال
" تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم " ( 8 ) .
هامش
( 1 ) تقييد العلم / الخطيب البغدادي ص 34 .
( 2 ) سورة الصافات آية 157 .
( 3 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الزوائد 152 / 1 ) وابن عبد
البر ( جامع العلم 86 / 11 ) .
( 4 ) رواه الطبراني ( الزوائد 151 / 1 ) والخطيب وسمويه ( كنز العمال 232 / 10 ) .
( 5 ) رواه الترمذي وصححه ( الجامع 40 / 5 ) .
( 6 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 191 / 1 ) والحاكم ( المستدرك 109 / 1 ) .
( 7 ) رواه أحمد ( كنز العمال 220 / 10 ) والترمذي وابن حبان في صحيحه ( كنز
221 / 10 ) .
( 8 ) رواه أحمد وأبو داوود والحاكم ( كنز 223 / 10 ) .