ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل
ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ) * ( 1 ) ، وقال جل شأنه * ( فهل
عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ، أولئك الذين
لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) * ( 2 ) .
وبينت الدعوة الإلهية الخاتمة . أن عدم مودة الذين أمر الله
بمودتهم ، يفتح الطريق أمام مودة أعداء الفطرة وقد أمروا بعدم مودتهم ،
قال تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون
إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ) * ( 3 ) . فالآية تنهي عن مودة
المشركين والكفار وتنهي أن يتخذوا أولياء وأصدقاء وأخلاء . وتفتح
الطريق أمام عبادة الأهواء والأوثان . قال تعالى حاكيا عن إبراهيم قوله
لقومه * ( قال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا
ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) * ( 4 ) قال
المفسرون : وبخهم على سوء صنيعهم في عبادة الأوثان . وقال : إنما
اتخذتم هذه ليجتمعوا على عبادتها في الدنيا صداقة وألفة منكم بعضكم
لبعض في الحياة الدنيا ، ثم يوم القيامة ينعكس هذا الحال ، فتبقى هذه
الصداقة والمودة بغضا وشنآنا ، وتتجاحدون ما كان بينكم ، ويلعن
الأتباع المتبوعين ، والمتبوعين الأتباع .
فالطريق يبدأ بأمر الله ونهيه ، وعلى امتداد الطريق يمتحن الله
الناس ببعض الناس ، فمن سلك فيما أمر الله به نجا ، ومن لم يؤخذ
بوصايا الله ضل ، والله تعالى أمر بصلة الأرحام ، وذروة الأرحام عترة
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 27 .
( 2 ) سورة محمد آية 23 .
( 3 ) سورة الممتحنة آية 1 .
( 4 ) سورة العنكبوت آية 25 .