أبيه واسم قبيلته " ( 1 ) .
لقد أقام النبي ( ص ) الحجة عند المقدمة وهو يخبر بالغيب عن
ربه ، وعندما انطلقت المسيرة بعد وفاة النبي ( ص ) تحت سقف الامتحان
والابتلاء ، تخلو المسيرة من الفتن ، بدليل أن حذيفة الذي يعرف الفتن
وقادتها قال بعد وفاة النبي ( ص ) بأقل من ثلاثين عاما : إنما كان النفاق
على عهد النبي ( ص ) ، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان ( 2 ) ، وقال " إن
المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي ( ص ) ، كانوا يومئذ يسرون واليوم
يجهرون " ( 3 ) وقال " إن كان الرجل يتكلم بالكلمة على عهد رسول الله ( ص )
فيصير منافقا ، وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع
مرات " ( 4 ) .
والطريق من توضيح النبي للفتن وهي في بطن الغيب إلى
ظهور الفتن في عالم المشاهدة ، طريق يخضع للبحث . بهدف اتقاء
الفتن المهلكة وحصار وقودها في دائرة الذين ظلموا خاصة ، وعدم
البحث في هذا الطريق . يفتح أبوابا عديدة ، منها مشاركة الذين ظلموا
إذا رضى عن فعلهم ، لأن الراضي بفعل قوم كالداخل فيهم ، وفي
الحديث يقول النبي ( ص ) " المرء مع من أحب " ( 5 ) ، وكما أن عدم البحث
يلقي بالحاضر على الماضي ، فكذلك يلقي به على ما يستقبله من فتن
مهلكة ، عن حذيفة أنه قال " تعرض الفتن على القلوب ، فأي قلب
أنكرها نكتت في قلبه نكتة بيضاء ، وأي قلب لم ينكرها نكتت في قلبه
نكتة سوداء ، حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا . لا تضره فتنة ما
هامش
( 1 ) رواه أبو داوود حديث رقم 4222 .
( 2 ) رواه البخاري ( الصحيح 230 / 4 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( الصحيح 230 / 4 ) .
( 4 ) رواه أحمد وإسناده جيد ( الفتح الرباني 173 / 19 ) .
( 5 ) رواه البخاري ( الصحيح 77 / 4 ) .