الحميد ويكونوا هم بدورهم حجة على غيرهم . ولقد أنعم الله تعالى
على بني إسرائيل نعما عديدة . تبدأ ببعثة موسى وهدايتهم إلى دين الله .
وتمر بنجاتهم من آل فرعون وتنتهي بإنزال التوراة وتشريع الشريعة التي
تزهو بسنة اجتماعية هي أحسن السنن وهي سنة التوحيد . تأمرهم بطاعة
الله ورسوله والعدل التام في مجتمعهم وعدم الاعتداء على غيرهم من
الأمم .
وفي خيمة الاجتماع بين لهم موسى أن الأخلاق الفاضلة . تحتاج
إلى عامل يحرسها ويحفظها في ثباتها ودوامها وهذا العامل هو التوحيد ،
وبين أن أركان المجتمع الصالح لا تثبت إلا برجال تحددهم الدعوة من
صفاتهم الرسوخ في العلم ، وأخبرهم أن تفسير أحكام الشريعة موقوفة
على هارون وبنيه ( 1 ) وفي الوقت الذي كان موسى عليه السلام يبين فيه
طريق الخير . أخبرهم بالغيب عن ربه بأنهم سيختلفون من بعده ( 2 ) ،
وسينحرفون ( 3 ) وسيفعلون ما يوجب لعنة الله عليهم ( 4 ) .
ووقع ما أخبر به موسى عليه السلام ، وبرزت قيادات هدفها
التصارع على الملك ، وكان اختيار هذه القيادات يتم نتيجة لصفات
القائد الشخصية وأحيانا الجسمانية ، ولم يتطرق الاختيار إلى عامل
الأصالة أو المركز الديني ، وتحت قيادة هذه الزعامات تسللت ثقافات
عبادة العجول وغيرها من الأمم إلى بني إسرائيل ، وعندما بعث فيهم
داود عليه السلام ساقهم بعيدا عن عبادة المادة ووحد الدولة ، ولكن هذا
الاصلاح لم يدم طويلا . فبعد سليمان بن داود عليهما السلام انقسمت
هامش
( 1 ) أنظر : سفر اللاويين 1 / 9 ، 8 / 1 - 14 .
( 2 ) المصدر السابق 26 / 3 - 8 .
( 3 ) التثنية 31 / 4 2 - 29 .
( 4 ) المصدر السابق 38 / 15 - 36 .