ووصف سبحانه نفسه بأنه ملك وأنه حق وأنه لا إله إلا هو وأنه رب
العرش الكريم ، فله سبحانه أن يحكم بما شاء من بدء . وعود وحياة
وموت ورزق ، نافذ حكمه ماضيا أمره لملكه ، وما يصدر عنه من حكم
فإنه لا يكون إلا حقا فإنه حق ولا يصدر عن الحق بما هو حق إلا حق ،
ولا يفعل سبحانه إلا حقا . فللأشياء رجوع إليه وبقاء به وإلا كانت عبثا
باطلة ولا عبث في الخلق ولا باطل في الصنع ( 1 ) .
5 - [ الدين الخاتم ]
أوجب الله تعالى على نفسه فتح الطريق لعباده وهدايتهم إليه .
فبعث سبحانه الأنبياء والمرسلين حتى لا يكون للناس على الله حجة بعد
الرسل ، ولأن مجال بحثنا هنا يبدأ من المسيرة الإسرائيلية لنقف على
مشروع المسيح الدجال وينتهي إلى الأمة الخاتمة لنقف على مشروع
المهدي المنتظر ، فإننا سنلقي هنا بعض الضوء على المسيرة الإسرائيلية
باعتبار إنها المسيرة السابقة على الدين الخاتم .
وبنظرة سريعة على المسيرة الإسرائيلية ، نجد أن الدين الإلهي
الذي بعث به موسى عليه السلام . نزل في وقت بدت فيه أعمال الكفار
كالحجب المتراكمة والظلمات التي بعضها فوق بعض تخنق نور المعرفة
في القلوب . وقامت فيه الحاجة الإنسانية للأمن والطعام بالهبوط
بالإنسانية إلى درك أسفل سافلين ، ويعود ذلك إلى العقائد التي رفع
الشيطان أعلامها حول الأرباب المتعددة من كواكب ونجوم وأصنام
وأوثان ، ففي الوقت الذي كانت الإنسانية قد اكتسبت شعورا وجدانيا من
الواقع يؤثر في سلوكها وشعورها . ويفرغ عليها طابعا خاصا . نزل الدين
الإلهي على موسى عليه السلام . ليقود بني إسرائيل إلى صراط الله
هامش
( 1 ) الميزان 73 / 15 .