تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ( 1 ) . وبالجملة إن الدعوة الإلهية الخاتمة بينت أن الإخلاص في العبادة أفضل الأمور الدينية ومن أوجب الواجبات الشرعية . وبينت إن حفظ الصلة بالرسول هو صراط حفظ الصلة بالله . فمن آذى الرسول فقد آذى الله ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله . ولأن المنافقين في كل عصر يعملون من أجل تدمير الدعوة من داخلها ، فإن الدعوة الإلهية الخاتمة فتحت بين حركة النفاق وبين حركة الإيمان ، لتصحيح الساحة بعد هذا الفتح من طرفين ، لكل طرف أعلامه ومذاقه ، لتسير القافلة وهي على بينة من أمرها ، لينظر الله إلى عباده كيف يعملون ، وهذا الفتح يرى بوضوح إذا تدبر الباحث في الأحاديث المروية عن رسول الله ( ص ) ، ومنها ما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال : " والذي خلق الحبة وبرأ النسمة . إنه لعهد النبي ( ص ) إلي . أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق " ( 2 ) ، وما روي عن أبي ذر أنه قال . قال رسول الله ( ص ) لعلي : يا علي من فارقني فارق الله . ومن فارقك يا علي فارقني " ( 3 ) ، وما روي عن عبيد الله بن عباس قال : نظر النبي ( ص ) إلى علي فقال : يا علي أنت سيد في الدنيا . سيد في الآخرة . حبيبك حبيبي . وحبيبي حبيب الله . وعدوك عدوي . وعدوي عدو الله . الويل لمن أبغضك بعدي " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( الصحيح 3 / 16 ) والبخاري بلفظ : فمن أغضبها أغضبني ( الصحيح 2 / 302 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( الصحيح 64 / 2 ) والترمذي ( الجامع 643 / 5 ) وأحمد ( الفتح الرباني 122 / 23 ) . ( 3 ) رواه البزار وقال الهيثمي رجاله ثقات ( كشف الأستار 3 / 201 ) ( الزوائد 135 / 9 ) والحاكم وصححه ( المستدرك 121 / 3 ) . ( 4 ) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وأبو الأزهر بإجماعهم ثقة وإذا تفرد الثقة بحديث فهو على أصلهم صحيح والحديث سمعه يحيى بن معين من أبي الأزهر فصدقه ( المستدرك 128 / 3 ) ورواه ابن كثير ( البداية 356 / 7 )