إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ( 1 ) .
وبالجملة إن الدعوة الإلهية الخاتمة بينت أن الإخلاص في
العبادة أفضل الأمور الدينية ومن أوجب الواجبات الشرعية . وبينت إن
حفظ الصلة بالرسول هو صراط حفظ الصلة بالله . فمن آذى الرسول فقد
آذى الله ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله .
ولأن المنافقين في كل عصر يعملون من أجل تدمير الدعوة من
داخلها ، فإن الدعوة الإلهية الخاتمة فتحت بين حركة النفاق وبين حركة
الإيمان ، لتصحيح الساحة بعد هذا الفتح من طرفين ، لكل طرف أعلامه
ومذاقه ، لتسير القافلة وهي على بينة من أمرها ، لينظر الله إلى عباده
كيف يعملون ، وهذا الفتح يرى بوضوح إذا تدبر الباحث في الأحاديث
المروية عن رسول الله ( ص ) ، ومنها ما روي عن علي بن أبي طالب أنه
قال : " والذي خلق الحبة وبرأ النسمة . إنه لعهد النبي ( ص ) إلي . أن لا
يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق " ( 2 ) ، وما روي عن أبي ذر أنه
قال . قال رسول الله ( ص ) لعلي : يا علي من فارقني فارق الله . ومن فارقك
يا علي فارقني " ( 3 ) ، وما روي عن عبيد الله بن عباس قال : نظر النبي ( ص )
إلى علي فقال : يا علي أنت سيد في الدنيا . سيد في الآخرة . حبيبك
حبيبي . وحبيبي حبيب الله . وعدوك عدوي . وعدوي عدو الله . الويل
لمن أبغضك بعدي " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( الصحيح 3 / 16 ) والبخاري بلفظ : فمن أغضبها أغضبني ( الصحيح
2 / 302 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( الصحيح 64 / 2 ) والترمذي ( الجامع 643 / 5 ) وأحمد ( الفتح
الرباني 122 / 23 ) .
( 3 ) رواه البزار وقال الهيثمي رجاله ثقات ( كشف الأستار 3 / 201 ) ( الزوائد
135 / 9 ) والحاكم وصححه ( المستدرك 121 / 3 ) .
( 4 ) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وأبو الأزهر بإجماعهم ثقة وإذا
تفرد الثقة بحديث فهو على أصلهم صحيح والحديث سمعه يحيى بن معين
من أبي الأزهر فصدقه ( المستدرك 128 / 3 ) ورواه ابن كثير ( البداية 356 / 7 )