تحذير النبي ( ص ) من الاقتراب منهم بأذى . لأن من يؤذيهم يكون في
الحقيقة قد آذى رسول الله ( ص ) ، ويقع تحت عقوبة لا يدفعها دافع ، قال
تعالى : * ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد
لهم عذابا مهينا ) * ( 1 ) ومن المعلوم أنه لا يوجد مخلوق يمكن أن يتقدم
بأذى لله تعالى ، ولكن الآية تتوعد كل من آذى النبي بشئ ، لأن من آذاه
فقد آذى الله ، كما أن من أطاعه فقد أطاع الله .
وتحذيرات النبي ( ص ) من الاقتراب بأي أذى لعترته ، وردت في
أحاديث كثيرة ، منه ما روي عن سعد بن أبي وقاص قال : كنت جالسا
في المسجد أنا ورجلين معي فنلنا من علي ، فأقبل رسول الله ( ص ) غضبان
يعرف في وجهه الغضب ، فتعوذت بالله من غضبه ، فقال : ما لكم وما لي
من آذى عليا فقد آذاني " ( 2 ) ، ومنه ما روي عن عمرو بن شاس
الأسلمي . قال . خرجت مع علي إلى اليمن . فجفاني في سفري
ذلك . حتى وجدت في نفسي عليه . فلما قدمت أظهرت شكايته
في المسجد . حتى بلغ رسول الله ( ص ) . فلما رآني أبدى عينيه ( أي
حدد إلي النظر ) حتى إذا جلست قال : يا عمرو والله لقد آذيتني .
قلت أعوذ بالله أن أؤذيك يا رسول الله . قال : بلى من آذى عليا
فقد آذاني ( 3 ) ومنه ما روي عن المسور بن مخرمة قال . قال النبي ( ص ) :
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 57 .
( 2 ) أخرجه الإمام أحمد وقال الهيثمي رجال أحمد ثقات ( الزوائد 129 / 9 ) ( الفتح
الرباني 120 / 23 ) ورواه الحاكم وصححه ( المستدرك 122 / 3 ) ورواه البزار
( كشف الأستار 200 / 3 ) ورواه ابن حبان في صحيحه ( الزوائد 129 / 9 ) ورواه
ابن أبي شيبة وابن سعد والبخاري في تاريخه والطبراني ( كنز العمال
142 / 131 ) وابن كثير ( البداية 347 / 7 ) .
( 3 ) رواه أبو يعلى وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 129 / 9 ) وابن كثير ( البداية
347 / 7 ) .