تعالى : * ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله
ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب
في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) * ( 1 ) ، والذي يندب إليه الإسلام هو
الحب في الله ، وبما أن لكل شئ ذروة ، فإن الحب في الله ذروته حب
النبي ( ص ) ، ولهذا قيل أن المراد بالمودة في القربى . هو مودة قرابة
النبي ( ص ) ، وهم عترته من أهل بيته ، ومن يتأمل في الروايات المتواترة
عن النبي ( ص ) . كحديث الثقلين وغيره ، يجد أن النبي ( ص ) دفع الناس في
اتجاه أهل البيت لفهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين
وفروعها وبيان حقائقه ، وهذا لا يدع ريبا في أن إيجاب مودتهم وجعلها
أجرا للرسالة . إنما كان ذريعة إلى إرجاع الناس إلى أهل البيت . على
اعتبار أن لهم المرجعية العلمية .
وروي عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية " قل لا أسألكم
عليه أجرا إلا المودة في القربى " قالوا : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء
الذين وجبت مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وولداها ( 2 ) ، وعن أبي الديلم
قال : لما جيئ بعلي بن الحسين أسيرا فأقيم على درج دمشق ، قام رجل
من أهل الشام فقال : الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم فقال له علي بن
الحسين : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم قال : أقرأت آل حم ؟ قال : نعم قال :
أما قرأت " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ؟ قال : فإنكم
لأنتم هم ؟ قال : نعم ( 3 ) .
ومما يثبت أن المقصود بذي القربى : علي وفاطمة وولداها .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة آية 22 .
( 2 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي فيه جماعة ضعفاء وقد وثقوا ( الزوائد 168 / 9 )
وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه .
( 3 ) أخرجه ابن جرير . والبغوي ( تفسير البغوي 364 / 7 ) والمقريزي ( فضائل أهل
البيت ص 72 ) .