يحذر من الاختلاف ويقول " لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا
فهلكوا " ( 1 ) ، وفي نفس الوقت يخبر بالغيب عن ربه . ويقول " إن بني
إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة فهلك سبعون فرقة . وخلصت فرقة
واحدة . وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة . تهلك إحدى
وسبعون وتخلص فرقة . قيل : يا رسول الله من تلك الفرقة ؟ قال :
الجماعة الجماعة ( 2 ) .
لقد كان الإخبار بالغيب فيما يستقبل الناس من أحداث ، لطف من
الله ليعلم سبحانه من يخافه بالغيب فلا يأخذوا بالأسباب التي عليها
التحذير ، ويأخذوا بالأسباب التي فيها لله ولرسوله رضا ، والنبي ( ص ) أمر
الأمة بأن تأخذ بطرف الحبل الذي عليه الكتاب والعترة ، ثم يخبر
بالغيب عن ربه فيقول " إن أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلا
وتشريدا " ( 3 ) ، وعن علي بن أبي طالب أنه قال : إن مما عهد إلي رسول
الله ( ص ) أن الأمة ستغدر بك بعدي ( 4 ) . وكل طريق له أسبابه . والله تعالى
ينظر إلى عباده كيف يعملون .
ولأن الطريق عليه لاختلاف وافتراق وغدر ونفي وقتل وتشريد .
ظهرت النتيجة عند الحوض في إخبار الرسول ( ص ) بالغيب عن ربه ، فعن
سهل قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : أنا فرطكم على الحوض . من
ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا . وليردن علي أقوام أعرفهم
ويعرفونني . ثم يحال بيني وبينهم ( 5 ) ، وعن عبد الله قال : قال رسول
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( كنز العمال 177 / 1 ) .
( 2 ) رواه أحمد عن أنس وأبي هريرة ( كنز 210 / 1 ) والترمذي وصححه ( الجامع
25 / 4 ) .
( 3 ) رواه الحاكم ونعيم ابن حماد ( كنز العمال 169 / 11 ) .
( 4 ) رواه البيهقي وقال ابن كثير سنده صحيح ( البداية 218 / 6 ) .
( 5 ) رواه البخاري ( الصحيح 141 / 4 ) ومسلم ( الصحيح 53 / 15 ) وأحمد ( الفتح