فمنذ ذرأ الله ذرية آدم وهو سبحانه يزكي من يشاء ، ويجعل
سبحانه بعض الناس لبعض فتنة يمتحنون بها ، وعلى امتداد المسيرة
الإسرائيلية امتحن الله تعالى بني إسرائيل امتحانات شتى . ومنها
امتحانهم بهارون وبنيه . ولم يكن لموسى عليه السلام ولد من صلبه .
وشاء الله أن يجعل امتداده في أخيه هارون وبنيه من بعده . وكان هارون
وبنوه ذروة سبط لاوي الذي منه موسى وهارون عليهما السلام . وبهم !
امتحن الله تعالى بقية الأسباط . وعلى امتداد المسيرة سفكت الدماء
الزكية عندما جاء الهداة لبني إسرائيل بما لا تهوى أنفسهم .
وعندما بعث النبي ( ص ) . امتحن الله أمته بامتحانات شتى بعد أن
أقام عليهم الحجة ، ومن هذه الامتحان بعترة النبي ( ص ) ، وشاء الله أن
يجعل امتداد النبي في ابنته فاطمة وعلي بن أبي طالب ، ولما كانت
منزلة علي من النبي ( ص ) بمنزلة هارون من موسى عدا النبوة ، فإن الدعوة
الخاتمة أقامت الحجة في أكثر من موضع على مكانة علي بن أبي طالب
من الرسول ( ص ) ، لتعليم القافلة دوائر التحذير فلا تقترب منها على
امتداد المسيرة .
ومن الأحاديث التي تبين مكانة علي بن أبي طالب من
الرسول ( ص ) ، أن الله تعالى جعل النبي ( ص ) خير الناس نفسا ، وجعل علي
ابن أبي طالب كنفس النبي ( ص ) ، قال النبي ( ص ) " إن الله خلق الخلق .
فجعلني في خيرهم فرقة . ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة .
ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة . ثم جعلهم بيوتا . فجعلني في
خيرهم بيتا وخيرهم نفسا " ( 1 ) ، وعن جابر بن عبد الله قال في قوله
تعالى : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم . فقل تعالوا ندغ
هامش
( 1 ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ( الجامع 584 / 5 ) ورواه أحمد ( الفتح
الرباني 266 / 21 ) .