تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
إسرائيل الأمر على أنبيائهم . وقتلوا بعضهم وكذبوا البعض الآخر ، عندما جاؤوهم بما لا تهوى أنفسهم . والدعوة الإلهية الخاتمة على نبيها الصلاة والسلام ، امتد ظلها من حيث انتهت ظلال أنبياء بني إسرائيل ، بمعنى : في بداية الدعوة جعل الله قياس النبي صلى الله عليه وسلم إلى موسى عليه السلام ، وجعل قياس أمة النبي ( ص ) إلى فرعون وقومه ، قال تعالى : * ( إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ) * ( 1 ) ، فبتدبر الآية . نجد أن دائرة النبي ( ص ) يقابلها دائرة موسى عليه السلام ، ودائرة الأمة يقابلها دائرة فرعون ، والقرآن عبر عن موسى بالرسول ، وفي هذا إشارة إلى أن السبب الموجب لأخذ فرعون مخالفته أمر رسالة موسى لا نفس موسى بما أنه موسى ، وإذا كان السبب هو مخالفة الرسالة ، فيقابله تحذير الأمة من مخالفة رسالة محمد ( ص ) ، لأن المخالفة تؤدي إلى عذاب الأخذ الوبيل . قال ابن كثير في تفسيره إحذروا أنتم أن تكذبوا هذا الرسول فيصيبكم ما أصاب فرعون حيث أخذه الله أخذ عزيز مقتدر ( 2 ) . كما جعل الله تعالى قياس أذى النبي ( ص ) إلى أذى موسى عليه السلام ، قال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ) * ( 3 ) ، قال ابن كثير : وفيه نهي للمؤمنين أن ينالوا من النبي ( ص ) . أو يوصلوا إليه أذى ، وقال تعالى مخبرا عن رسوله موسى عليه السلام أنه قال لقومه * ( لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم . فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم
هامش
( 1 ) سورة المزمل آية 15 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 438 / 4 . ( 3 ) سورة الأحزاب آية 69 .