إسرائيل الأمر على أنبيائهم . وقتلوا بعضهم وكذبوا البعض الآخر ، عندما
جاؤوهم بما لا تهوى أنفسهم .
والدعوة الإلهية الخاتمة على نبيها الصلاة والسلام ، امتد ظلها
من حيث انتهت ظلال أنبياء بني إسرائيل ، بمعنى : في بداية الدعوة جعل
الله قياس النبي صلى الله عليه وسلم إلى موسى عليه السلام ، وجعل قياس أمة النبي ( ص )
إلى فرعون وقومه ، قال تعالى : * ( إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم
كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا
وبيلا ) * ( 1 ) ، فبتدبر الآية . نجد أن دائرة النبي ( ص ) يقابلها دائرة موسى عليه
السلام ، ودائرة الأمة يقابلها دائرة فرعون ، والقرآن عبر عن موسى
بالرسول ، وفي هذا إشارة إلى أن السبب الموجب لأخذ فرعون مخالفته
أمر رسالة موسى لا نفس موسى بما أنه موسى ، وإذا كان السبب هو
مخالفة الرسالة ، فيقابله تحذير الأمة من مخالفة رسالة محمد ( ص ) ، لأن
المخالفة تؤدي إلى عذاب الأخذ الوبيل . قال ابن كثير في تفسيره
إحذروا أنتم أن تكذبوا هذا الرسول فيصيبكم ما أصاب فرعون حيث
أخذه الله أخذ عزيز مقتدر ( 2 ) .
كما جعل الله تعالى قياس أذى النبي ( ص ) إلى أذى موسى عليه
السلام ، قال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا
موسى فبرأه الله مما قالوا ) * ( 3 ) ، قال ابن كثير : وفيه نهي للمؤمنين
أن ينالوا من النبي ( ص ) . أو يوصلوا إليه أذى ، وقال تعالى مخبرا عن
رسوله موسى عليه السلام أنه قال لقومه * ( لم تؤذونني وقد تعلمون أني
رسول الله إليكم . فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم
هامش
( 1 ) سورة المزمل آية 15 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 438 / 4 .
( 3 ) سورة الأحزاب آية 69 .