تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الفاسقين ) * ( 1 ) ، ولما كانت عقوبة الذين أذوا موسى عليه السلام وعدلوا عن الحق مع علمهم به . أن الله أزاغ قلوبهم عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة والخذلان ، فإن الله تعالى توعد الذين يؤذون النبي ( ص ) . باللعن في الدنيا والآخرة . قال تعالى : * ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) * ( 2 ) . قال ابن كثير : والظاهر أن الآية عامة في كل من آذاه بشئ . ومن آذاه فقد آذى الله كما أن من أطاعه فقد أطاع الله . ولما كان الناس يختبرون على امتداد المسيرة البشرية لينظر الله إلى عباده كيف يعملون ، فإننا نجد موسى عليه السلام يبين معالم هذا الاختبار لبني إسرائيل فيما أخبر الله تعالى أنه قال لقومه * ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) * ( 3 ) ، وهذه المعالم بينها الله تعالى لرسوله الخاتم في قوله * ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات . وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين . ثم جعلناكم في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ) * ( 4 ) . فالدعوة الإلهية ظلالها ممتدة ودوائر الهدى فيها تشبه بعضها بعضا ، والعذاب الذي توعد الله به الظالمين هناك من جنس العذاب الذي ينتظر الظالمين هنا ، وعلى امتداد الدعوة الإلهية . أمر الله عباده بأن لا يزكوا أنفسهم لأنه سبحانه أعلم بمن اتقى وله سبحانه أنه يزكي من يشاء ، وتحت سقف التزكية يختبر العباد ، قال تعالى : * ( وجعلنا بعضكم
هامش
( 1 ) سورة الصف آية 5 . ( 2 ) سورة الأحزاب آية 57 . ( 3 ) سورة الأعراف آية 129 . ( 4 ) سورة يونس آية 14 .