الفاسقين ) * ( 1 ) ، ولما كانت عقوبة الذين أذوا موسى عليه السلام وعدلوا
عن الحق مع علمهم به . أن الله أزاغ قلوبهم عن الهدى وأسكنها الشك
والحيرة والخذلان ، فإن الله تعالى توعد الذين يؤذون النبي ( ص ) . باللعن
في الدنيا والآخرة . قال تعالى : * ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله
في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) * ( 2 ) . قال ابن كثير : والظاهر أن
الآية عامة في كل من آذاه بشئ . ومن آذاه فقد آذى الله كما أن من
أطاعه فقد أطاع الله .
ولما كان الناس يختبرون على امتداد المسيرة البشرية لينظر الله
إلى عباده كيف يعملون ، فإننا نجد موسى عليه السلام يبين معالم هذا
الاختبار لبني إسرائيل فيما أخبر الله تعالى أنه قال لقومه * ( عسى ربكم أن
يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) * ( 3 ) ، وهذه
المعالم بينها الله تعالى لرسوله الخاتم في قوله * ( ولقد أهلكنا القرون من
قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات . وما كانوا ليؤمنوا كذلك
نجزي القوم المجرمين . ثم جعلناكم في الأرض من بعدهم لننظر كيف
تعملون ) * ( 4 ) .
فالدعوة الإلهية ظلالها ممتدة ودوائر الهدى فيها تشبه بعضها
بعضا ، والعذاب الذي توعد الله به الظالمين هناك من جنس العذاب
الذي ينتظر الظالمين هنا ، وعلى امتداد الدعوة الإلهية . أمر الله عباده بأن
لا يزكوا أنفسهم لأنه سبحانه أعلم بمن اتقى وله سبحانه أنه يزكي من
يشاء ، وتحت سقف التزكية يختبر العباد ، قال تعالى : * ( وجعلنا بعضكم
هامش
( 1 ) سورة الصف آية 5 .
( 2 ) سورة الأحزاب آية 57 .
( 3 ) سورة الأعراف آية 129 .
( 4 ) سورة يونس آية 14 .