أنتم تعلمون أني لم أرسل إلا لهذه الغاية . وهذه المرأة ليست من خراف
بيت إسرائيل . فهل ترضون بأن أتعدى حدود ارساليتي " ( 1 ) .
وترتب على دخول بولس إلى الساحة الأممية . أن الحي النصراني
الذي يشرف عليه بولس . امتص كثيرا من العقائد والثقافات الوثنية ،
ومع هذه الأحمال رتعت الأهواء التي تلبست بالدين وأغلقت باب
التوبة ، فلم يقف على أبواب التوبة من هضم الوثنية ومن إعتقد بأن
المسيح حرره من لعنة الناموس وأن المسيح عندما قام من بين الأموات
صار إليه ولبس فيه ، وفي امتصاص المسيحية للوثنية يقول ديورانت في
قصة الحضارة : " إن المسيحية لم تقض على الوثنية بل تبنتها ( 2 ) بعد أن
هضمت تقاليد العقل الوثني فكرة المسيح الإله ( 3 ) وقصارى القول : أن
المسيحية كانت آخر شئ ابتدعه العالم الوثني القديم ( 4 ) .
وعلى الساحة الوثنية تعددت الآراء لعدم استقرار الفطرة على
ما فطرها الله عليه ، وانعقدت المجامع المسيحية للبحث عن ثوب يخفي
العرى المعيب ، فكان مجمع نيقية ( 325 م ) وتصدى المجتمعون فيه إلى
عقيدة الوحدانية التي قال بها آريوس ، وأقر المجمع عقيدة المسيح
الإله ، ثم جاء مجمع القسطنطينية ( 381 م ) ليقر ألوهية الروح القدس ،
ثم مجمع أفسس ( 431 م ) وأقر أن المسيح له طبيعة واحدة ومشيئة
واحدة ، ثم مجمع خلقيدونية ( 451 م ) وأقر أن المسيح له طبيعتان
ومشيئتان ، وتوالت المجامع لتزيل الإشكال ، فما يلبث الإشكال حتى
يصير ألف إشكال .
هامش
( 1 ) متي هنري 27 / 1 .
( 2 ) قصة الحضارة / ديورانت مجلد 11 ، ب 27 ، ف 2 ، ص 276 .
( 3 ) المصدر السابق مجلد 11 ، ف 5 ، ب 28 ، ص 320 .
( 4 ) المصدر السابق مجلد 11 ، ف 2 ، ب 27 ، ص 276 .