الكردنال دانيلو : " إن المسيحيين المخلصين يعتبرون بولس خائنا ،
وتصفه وثائق مسيحية بالعدو . وتتهمه بالتواطئ التكتيكي " ( 1 ) .
خامسا - " فرض العقيدة البوليسية " :
وضع بولس الذي كان ينتمي إلى طائفة الفريسيين خميرته داخل
الحي النصراني الذي يقف تحت السقف اليهودي ، ولم تكن خميرة
بولس ضارة باليهود وإنما كانت في خدمتهم ، ثم اتسعت الخميرة بعد
ذلك بفضل المراكز الثقافية التي كانت فرقة الفريسيون تشرف عليها ،
وهذه المراكز قامت أعمدتها على تعاليم الماسونية ، وكان بولس يتردد
على هذه المراكز ( 2 ) ، وكان يصدر أوامر صارمة إلى تلاميذه بأن يقتدوا
به ، وأن يعتزلوا كل من يخالفهم وأن ينتبهوا إلى مثيري الانقسامات
حول تعاليمه .
وذكر المحققون أن بولس كان نشيطا دائم الحركة ذا قوى لا تكل
وذا نفس لا تمل ، وكان شديد الذكاء بارع الحيلة قوي الفكر ، يدبر
الأمور لما يريد ، ويسدد السهام لغاياته ومآربه فيصيبها ، استطاع أن
يحمل أكثر الناس على نسيان ماضيه وأن يندمجوا في شخصه حتى يصير
هو كل شئ . وهم لا يستطيعون رد قوله ، ولقد خطى بولس خطواته
الواسعة مستفيدا من حداثة عهد الناس بالمسيحية . وبعلاقته بالكهنة
والحكام وأصحاب السلطة ، وأخذ بولس في التطواف في الأقاليم . يقوم
بالدعاية ويلقي الخطب . ويكتب الرسائل . حتى أن رسائله كانت هي
الرسائل التعليمية بما اشتملت عليه من مبادئ في الاعتقاد وبعض
هامش
( 1 ) حقيقة التبشير / أحمد عبد الوهاب ص 59 .
( 2 ) أنظر : كتابنا عقيدة الدجال ط دار الهادي بيروت .