لقد كانت فتنة . اجتمعت أطرافها عند عنوان : أرض الميعاد ،
وروي أن النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم قال " وما صنعت فتنة
منذ كانت الدنيا صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال " ( 1 ) .
سابعا - " الخاتمة " :
أقام الله حجته على بني إسرائيل بإرساله الأنبياء والرسل إليهم ،
وقام الأنبياء والرسل بإرشاد القافلة الإسرائيلية إلى ما فيه سعادتهم
وأخبروهم بما يستقبلهم من أحداث في بطن الغيب وهم يخبرون بالغيب
عن الله تعالى ، وحذروهم من مقدمات يترتب عليها فتن تقودهم إلى
نتيجة لعن الله أتباعها إلى يوم القيامة ، وبشروهم بأبواب يفتحها الله لطف
منه تعالى بعباده ، وعلى الأبواب هداة عينهم الله وحدد أوصافهم ،
وأخبروهم أن من أخذ بالأسباب للوقوف على هذه الأبواب واتبع الذين
عينهم الله وحددهم وعمل صالحا فقد نجا .
وعلى امتداد المسيرة الإسرائيلية صار الصالح والطالح تحت
سقف الامتحان والابتلاء . لينظر الله إلى عباده كيف يعملون ، وانقسمت
المسيرة على نفسها ، وانتهى الاختلاف والافتراق بعد العلم إلى عبادة
البعل وأقامت المرتفعات لآلهة الأمم المتعددة ، وعلى هذه الرقعة اقتتلوا
فيما بينهم على الملك ، ونتيجة لظلمهم بعث الله عليهم البعوث ، وتم
سبي مملكة إسرائيل بواسطة آشور . وسبي مملكة يهوذا بواسطة بابل ،
وبعد السبي الأول وقع اليهود تحت حكم خمسة دول : فارس ( 538 -
333 ق . م ) اليونان ( 333 - 323 ق . م ) مصر ( 323 - 204 ق . م ) سوريا
( 204 - 167 ق . م ) فترة المكابين - وهي فترة استقل فيها اليهود من
هامش
( 1 ) رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح ( الفتح الرباني 69 / 24 ) .