على الدوام . لذلك عزوا بعضكم بعضا بهذا الكلام " ( 1 ) . وبهذا الكلام
ينتهي الأمر بفوز اليهود بالميراث الذي كان بولس يرجو من الله أن
يحققه . بعد أن وعد به آبائه من بني إسرائيل . وظلت أسباط الشعب
الاثني عشر تواظب على العبادة ليل نهار . راجية تحقيقه . وينتهي الأمر
أيضا بالحي النصراني وسط السحاب في الهواء ، ليملأ كفيه بالسحاب أو
بالهواء .
وبعد إلقاء بعض الضوء على أطروحة بولس داخل الحي
النصراني ، نسجل هنا أقوال بعض علماء مقارنة الأديان ، يقول يواكيم
برنز " لقد كان بولس سباقا إلى قبول فكرة انفصال المسيحية عن
اليهودية . ومهد بإنشاء العقيدة المناسبة " ( 2 ) ، ويقول د . جوستاف لوبون
" إن بولس أسس باسم يسوع دينا لا يفقهه يسوع لو كان حيا ، ولو قيل
للحواريين الاثني عشر إن الله تجسد في يسوع ما أدركوا هذه الفضيحة
ولرفعوا أصواتهم محتجين " ( 3 ) ، ويقول د . شارل جنيبر رئيس قسم
الأديان بجامعة باريس " لقد تجاهل بولس فكرة عيسى الناصري ولم يتجه
إلا إلى عيسى المصلوب ، فتصوره شخصية إلهية تسبق العالم نفسه في
الوجود . رجل سماوي احتفظ الله به إلى جانبه ، أمدا طويلا ، حتى نزل
إلى الأرض لينشئ فيها حقا لبشرية جديدة يكون هو دمها ، وهذه
العقيدة تنتهي إذا سمح لنا باستخدام هذا التعبير . إلى ثمرة تبعث كثيرا
على الاستغراب . هي أن عيسى يصور لنا ابنا لله . ولكن فكرة الله بالنسبة
لبولس تدخل ضمن ميراثه من العقيدة اليهودية ، فكيف إذن يتأتى تصور
أن يكون لله ابن . وهذا لا يمت بصلة إلى العقيدة اليهودية " ( 4 ) ، ويقول
هامش
( 1 ) تسالونيكي 4 / 16 .
( 2 ) باباوات من الحي اليهودي / يواكيم برنز ص 74 .
( 3 ) حياة الحقائق / جوستاف لوبون ص 187 .
( 4 ) المسيحية ونشأتها وتطورها / شارل جنيبر ص 105 .