أن الأمم هم شركاء اليهود في الميراث وأعضاء في الجسد معهم . ولهم
أيضا حق الاستفادة من الوعد . وذلك في المسيح يسوع . وبفضل
الإنجيل الذي صرت أنا خادما له " ( 1 ) .
فالسر العميق بإيجاز شديد . هو أن الأمم الذين هم بلا شريعة .
يمكن أن يكون لهم نصيبا في الميراث إذا وقفوا مع النصارى وهم أيضا
بلا شريعة . تحت سقف المسيح الذي حرر الناس من لعنة الشريعة إذ
صار لعنه عوضا عنهم . لأنه قد كتب : ملعون كل من علق على خشبة .
فلكي تصل بركة إبراهيم إلى الأمم . لا بد أن يكون ذلك عن طريق قبول
المسيح ( 2 ) . وقبول المسيح من شروطه قبول الإنجيل الذي صار بولس
خادما له . ومن المعلوم أن بولس لم يصاحب المسيح عليه السلام ولم
يشر في رسائله أنه رآه أو تحدث معه أو شاهد معجزاته على عهد
ا لدعوة .
ولما كان اليهود على امتداد مسيرتهم يتمسكون بعقيدة الشعب
المختار أي الشعب ذو الدماء النقية الذي يرث الأرض التي كتبها الله
لإبراهيم ، فإن بولس ألحق النصارى بنسل إبراهيم ولكن عن طريق آخر
هو طريق الروح ، فقال " وقد وجهت الوعود لإبراهيم ونسله . ولا يقول
" وللأنسال " كأنه يشير إلى كثيرين ، بل يشير إلى واحد ، إذ يقول
" ولنسلك " يعني المسيح " ( 3 ) ثم يقول لاتباعه وهو يلحقهم بنسل المسيح
" وأما أنتم أيها الأخوة ، فأولاد الوعد على أمثال إسحاق ، ولكن لما كان
في الماضي المولود بحسب الجسد يضطهد المولود بحسب الروح ،
فكذلك أيضا يحدث الآن ، إنما ماذا يقول الكتاب ؟ ، اطرد الجارية
هامش
( 1 ) إفسوس 3 / 3 - 7 .
( 2 ) غلا 3 / 13 - 14 .
( 3 ) غلا 3 / 15 - 17 .