وبولس وهو يصيغ منهجه للتعتيم على النبوة الخاتمة ، راعى
أن يكون الحي النصراني خادما للحي اليهودي ، بمعنى أنه قام بتحويل
الدعوة المسيحية من السير إلى الأمام إلى السير نحو الخلف بلا سراج
ينير ، حتى تقف المسيرة عند الوراء أمام لوحة ميراث بني إسرائيل ، ولا
تملك المسيرة إلا أن تكون خادمة لهذا العنوان ، وعلى امتداد هذه
الخدمة يتم صحن كل شئ في خدمة الحي اليهودي بما في ذلك آيات
التبشير بالنبوة الخاتمة .
لقد جرد بولس الحي النصراني من الشريعة التي يتمسك بها الحي
اليهودي ، وعلى هذا يصبح لا معنى وراء اعتناق اليهودي للنصرانية التي
حررها بولس من الشريعة ، ولأن النصرانية التي أسسها بولس تعمل
تحت سقف الحي اليهودي . فإن وجود النصارى تحت هذا السقف
يكون له معنى بأي صورة من الصور ، وبولس نفسه يقول " لي رجاء بأن
يحقق الله ما وعد به آباءنا . وما زالت أسباط شعبنا الاثني عشر تواظب
على العبادة ليل نهار راجية تحقيقه " ( 1 ) . وقد علمنا من قبل أن الأسباط
الاثني عشر تخص الحي اليهودي ، وأن التلاميذ الاثني عشر يخصوا
دعوة المسيح فإنهم ذلك .
ودفع القافلة النصرانية لخدمة الأهداف اليهودية . نراها في
أصول بولس التي تتحدث عن الميراث وتضرب من خلاله آيات التبشير
بالنبوة الخاتمة . ومن ذلك قوله " قد سمعتم بتدبير نعمة الله الموهوبة لي
لأجلكم . كيف كشف لي السر عن طريق الوحي . كما كتبت قبلا
بإيجاز . ويمكنكم حينما تقرأون ما كتبته أن تدركوا اطلاعي العميق على
سر المسيح . ذلك السر الذي لم يطلع عليه بنو البشر في الأجيال
الماضية مثلما أعلن اللآت بوحي الروح لرسله القديسيين وأنبيائه ، وهو :
هامش
( 1 ) أعمال الرسل 26 / 6 - 8 .