هيرودس وجنوده وسخر منه " ( 1 ) .
وفي هذا النص كفاية على أن الذي تحدث معه هيرودس لم يكن
المسيح عليه السلام ، وإنما كان شبيهه ، فهيرودس كان يتمنى أن يرى
المسيح . ويرجو أن يرى آية ، والله تعالى أيد المسيح عليه السلام بأكثر
من آية ، وكان عليه السلام تجري معجزاته في المدن ويوبخ الذين
شاهدوها ولم يتوبوا . يقول متي في إنجيله " ثم بدأ يسوع يوبخ المدن
التي جرت فيها أكثر معجزاته لكون أهلها لم يتوبوا " ( 2 ) وهيرودس سأل
آية . ومن تعاليم المسيح قوله كما جاء في إنجيل مرقس " ليس الأصحاء
هم المحتاجين إلى طبيب بل المرضى . ما جئت لأدعو أبرارا بل
خاطئين " ( 3 ) وكان يقول كما جاء في إنجيل متي " ما رأيكم في إنسان قد
جاء لكي يخلص الهالكين . ما رأيكم في إنسان كان عنده مئة خروف
فضل واحد منها . أفلا يترك التسعة والتسعين في الجبال . ويذهب يبحث
عن الضال . الحق أقول لكم : إنه إذا وجده فإنه يفرح به أكثر من فرحه
بالتسعة والتسعين التي لم تضل " ( 4 ) فوفقا لهذه النصوص لا يوجد مانع
يحول بين هيرودس وبين ما يرجو أن يراه على أيدي المسيح عليه
السلام . والدعوة الإلهية في عصر النبوة تفتح للآيات طرقا عديدة ليؤمن
الناس بما وراء المعجزة . ولكن ما حدث في وجود هيرودس وجليسه
يدعو إلى العجب . فهيرودس الذي قال عن المسيح يوما " من هو هذا
الذي أسمع عنه هذه الأمور . وكان يرغب في أن يراه " ( 5 ) .
وعندما رآه فرح جدا لأنه كان يرجو أن يرى آية ما تجري على
هامش
( 1 ) لوقا 23 / 8 - 12 .
( 2 ) متي 11 / 20 .
( 3 ) مرقس 2 / 17 .
( 4 ) متي 18 / 11 - 14 .
( 5 ) لوقا 9 / 9 .