جالسا عن يمين القدرة . ثم آتيا على سحب السماء ، ( 1 ) . وقوله جالسا
عن يمين القدرة فيه إشارة إلى رفع المسيح بقدرة الله إلى السماء . وقوله
" ثم آتيا على سحب السماء " فيه إشارة إلى نزول عيسى عليه السلام آخر
الزمان . وروي أن النبي الخاتم ( ص ) قال وهو يبين قتال آخر الزمان بين
جند الحق وبين جند الباطل " . . . فيقول بعض المؤمنين لبعض : ما
تنتظرون أن تلحقوا بإخوانكم في مرضاة ربكم . من كان عنده فضل
طعام فليعد به على أخيه . وصلوا حتى ينفجر الفجر وعجلوا الصلاة ثم
أقبلوا على عدوكم . ثم تأخذهم ظلمة لا يبصر أحدهم كفه . فينزل ابن
مريم . فيحسر عن أبصارهم وبين أظهرهم رجل عليه لأمة ( 2 ) . فيقولون
من أنت ؟ فيقول : أنا عبد الله وكلمته عيسى . . . " ( 3 ) وروي أن المسيح
سينزل واضعا كفيه على أجنحة ملكين ( 4 ) .
ومن الدليل أن الشبيه كان يتنبأ بنزول عيسى عليه السلام أنه عندما
أخبرهم بمجئ المسيح على سحب السماء . يذكر إنجيل متي . أنهم
ضربوه ولطمه بعضهم قائلين " تنبأ لنا أيها المسيح من ضربك " ( 5 ) .
وظل الشك رداءا للقوم على امتداد الليل . ويقول لوقا في
إنجيله " ولما طلع النهار . اجتمع مجلس شيوخ الشعب المؤلف من
رؤساء الكهنة والكتبة وقالوا : إن كنت أنت المسيح فقل لنا ! ! فقال
لهم : إن قلت لكم لا تصدقون . وإن سألتكم لا تجيبوني . ألا إن ابن
الإنسان من الآن سيكون جالسا عن يمين قدرة الله " ( 6 ) . .
هامش
( 1 ) متي 26 / 60 - 64 .
( 2 ) لأمة / أي درع . ويقال سلاح .
( 3 ) رواه الطبراني وابن عساكر ( تواتر أحاديث نزول المسيح ص 253 ) .
( 4 ) رواه الطبراني وابن عساكر ( التواتر ص 164 ) ( تفسير ابن كثير 583 / 1 ) .
( 5 ) متي 26 / 68 .
( 6 ) لوقا 22 / 66 - 70 .