المسيح وهو الذي ذاع صيته في الآفاق ، وشاهده الخاص والعام وهو
يحاضر في الهيكل أو وهو يقدم معجزاته ، ولم يكن بين المجموعة من
يعرف المسيح سوى تلميذه الخائن يهوذا ، ولكن النص لم يكشف
السبب الذي أدى إلى تراجعهم وسقوطهم على الأرض ، وإذا تدبرنا ما
حدث لهم نجد إما أن يكون المسيح عليه السلام قد رفع في هذه
اللحظة فأصابتهم الدهشة وتراجعوا وسقطوا على الأرض . وإما أن يكون
شبيه المسيح هو الذي تقدم نحوهم وقال لهم : من تريدون ؟ وبين
قولهم : يسوع الناصري . وقوله : أنا هو . بدأت تتغير ملامحه لتشبه
ملامح المسيح ، فتراجعوا وسقطوا على الأرض من هول المفاجأة . في
الوقت الذي كان المسيح عليه السلام قد رفع فعلا . وبالجملة : إما أنهم
شاهدوا عملية الرفع وأعقبها مباشرة وجدوا أنفسهم أمام الشبيه . وعلى
هذا ظل الشك رداءا لهم على امتداد الأحداث ، وإما أن شاهدوا التلميذ
أولا ثم شاهدوا تغيير ملامحه بعد ذلك ، فلبسهم الشك على امتداد
الأحداث ، وفي كل من الصورتين تقام الحجة عليهم وعلى من خلفهم
ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة .
عقب القبض على شبيه المسيح . كان الشك عنوانا رئيسيا في
كل محاكمة وقف أمامها الشبيه . جاء في إنجيل متي " وانعقد المجلس
اليهودي الأعلى بحضور رؤساء الكهنة والشيوخ كلهم . وبحثوا عن
شهادة زور على المسيح ليحكموا عليه بالموت . ولكنهم لم يجدوا . .
أخيرا تقدم اثنان وقالا : هذا قال : إني أقدر أن أهدم هيكل الله وأبنيه في
ثلاثة أيام . فوقف رئيس الكهنة وسأله : أما تجيب بشئ على ما يشهد به
هذان عليك ؟ ولكن يسوع ظل صامتا فعاد رئيس الكهنة يسأله قال :
أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا : هل أنت المسيح ؟ ! فأجابه يسوع :
أنت قلت . وأقول لكم أيضا إنكم منذ الآن سوف ترون ابن الإنسان
ابتلاءات الأمم — صفحة 178
مساهمون: سعيد أيوب
ص١٧٨