خاتمة المطاف سيقف الباحث على حقيقة مفادها أن الحركة كانت
للشبيه ولم تكن للمسيح . ومن العجيب أن الأحداث على امتداد
المحنة . حملت سؤالا واحدا . توجه به مجلس الشيوخ المؤلف من
رؤساء الكهنة والكتبة وتوجه به الحاكم بيلاطس إلى الرجل الذي
صلب . وكان هذا السؤال يحمل صيغة واحدة هي : هل أنت المسيح ؟
ومن الأعجب أن رؤساء الكهنة والكتبة . كانوا يعرفون المسيح . فلقد
شاهدوه في الهيكل وهو يلقي بمواعظه . وتحدث إليهم وتحدثوا إليه في
أكثر من مكان . كما ذكرت الأناجيل ( 1 ) . كما أن جنود الدولة كانوا
يعرفونه أيضا . وقد ذهبوا إليه وسهم بعض اليهود يسألونه عن الجزية .
هل يعطونها للدولة أم لا . وكانوا يريدون من وراء ذلك أن يوقعوه تحت
عقوبة مناهضة السلطة الرومانية ، ولقد أجابهم المسيح يومئذ بقوله " ما
لقيصر لقيصر وما لله لله " كما ذكرت الأناجيل ( 2 ) .
وتبدأ الأحداث أن رؤساء الكهنة والفريسيون بعد أن عقدوا
العزم على القبض على المسيح عليه السلام ، بعثوا إليه بمجموعة
وأوكلوا إليها هذا العمل . وذكرت الأناجيل أن يهوذا الخائن كان معهم ،
ويذكر إنجيل يوحنا أنهم عندما اقتربوا من المسيح " تقدم نحوهم وقال :
من تريدون ؟ أجابوه : يسوع الناصري . فقال لهم : أنا هو " " فلما قال أنا
هو . تراجعوا وسقطوا على الأرض " ( 3 ) من هذا النص نعلم أن رؤساء
الكهنة بعثوا بمجموعة للقبض على المسيح لم يكن فيها أحدا يعرف
هامش
( 1 ) أنظر : دخول المسيح إلى أورشاليم ( متي 21 / 1 - 17 ) ، وتوبيخه للفريسيين
وعلماء الشريعة ( لوقا 11 / 37 - 54 ) ومحاولة اليهود رجم المسيح ( يوحنا
10 / 21 - 39 ) ، طرد الباعة من الهيكل ( متي 21 / 12 - 17 ، مرقس 11 / 15 -
18 ، لوقا 19 / 45 ) .
( 2 ) أنظر ( متي 22 / 15 - 12 ، مرقس 12 / 13 - 17 ، لوقا 20 / 20 - 26 ) .
( 3 ) يوحنا 18 / 4 - 7 .