البالغة والحجة الرافعة . الحكيم في جميع ما يقدره ويقضيه من الأمور .
وبالجملة : لم يعلن الشبيه عن اسمه ولم يذكر في أي موطن من
المواطن أنه ليس المسيح . كما جاء في الأناجيل . وعلى هذا فلا بد أن
يكون الشبيه من القاعدة الثانية . قاعدة التلاميذ . الذين قالوا " نحن أنصار
الله " وقالوا * ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) * ( 1 )
ويؤكد ذلك الأحاديث التي وردت في كتب التفسير . ومنها ما روي أن
المسيح عليه السلام قال لتلاميذه " يا معشر الحواريين . أيكم يحب أن
يكون رفيقي في الجنة حتى يشبه للقوم في صورتي فيقتلوه . فقام شاب
من أحدثهم سنا فقال : أنا . فقال له المسيح : هو أنت ذاك . فألقى عليه
شبه عيسى . ورفع عيسى من روزنة البيت إلى السماء ، وفي رواية
" وألقى عليه شبه عيسى حتى كأنه هو . وفتحت روزنة من سقف البيت .
وأخذت عيسى عليه السلام سنة من النوم فرفع إلى السماء " ( 2 ) .
فإلقاء الشبه على واحد من التلاميذ فيه حفظ للدعوة . لأن حركته
على امتداد المحنة هي حركة التلميذ الذي امتحن الله قلبه بالإيمان . فلن
يتكلم ولن يتحرك إلا وفقا لتعاليم المسيح . ووفقا لتوصياته التي تخص
هذه المحنة بالذات . لينجو الذين آمنوا ويسقط الذين كفروا في الفتنة .
ويمكن أن يصل الباحث إلى أن الذي صلب لم يكن المسيح
عليه السلام . إذا تدبر في الأحداث ودقق النظر في أقوال الشبيه . ونحن
سنلقي الضوء على حركة الرجل الذي صلب كما جاءت في الأناجيل .
وإذا كانت الأناجيل قد قدمتها على أساس أنها حركة المسيح . فإن على
الباحث أن يقرأها ويتدبرها على أساس أنها صادرة من الشبيه . وفي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 52 .
( 2 ) أنظر : تفسير ابن جرير وتفسير البغوي وتفسير ابن كثير في قوله تعالى : * ( وما
قتلوه وما صلبوه ) * .