على امتداد دعوته . وذلك في قوله تعالى : * ( إذ قال الله يا عيسى بن مريم
اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس ) * - إلى قوله
تعالى - * ( وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين
كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين ) * ( 1 ) .
وقال تعالى في رفع المسيح عليه السلام * ( فبما نقضهم ميثاقهم
وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع
الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا . وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا
عظيما . وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله . وما قتلوه
وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به
من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا . بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا
حكيما ) * ( 2 ) .
ومن هذه الآيات نعلم ( أولا ) : أن المسيح عليه السلام لم يتوف
بأيديهم لا صلبا ولا غير مصلوب ، بل شبه لهم ، أي أخذوا غير المسيح
عليه السلام فقتلوه أو صلبوه ( ثانيا ) إن الذين اختلفوا في عيسى أو في
قتله لفي شك منه . والشك نقيض اليقين ( ثالثا ) إن ما قالوه ترجع
أصوله إلى الظن . أي إلى التخمين .
وقوله تعالى : * ( وما قتلوه يقينا ) * أي ما قتلوه قتل يقين . أو . ما
قتلوه أخبرك خبر يقين " بل رفعه الله إليه " أي إلى السماء " وكان الله
عزيزا حكيما " ومعنى العزيز . أي الممتنع فلا يغلبه شئ . وقيل : هو
القوي الغالب كل شئ . ومعنى حكيما : أي الذي يحكم الأشياء
ويتقنها . فهو تعالى حكيم في جميع ما يقدره ويقضيه من الأمور وله
الحكمة البالغة والحجة الدامغة والسلطان العظيم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 110 .
( 2 ) سورة النساء آية 155 - 158 .