ألقيت على أصل الشجرة . فكل شجرة لا تثمر ثمرا جيدا تقطع وتطرح
في النار " ( 1 ) ، ويقول متي هنري في تفسيره : نرى يوحنا يوجه حديثه إلى
هؤلاء القوم بمنتهى الصراحة والأمانة ، وما قاله يوجهه في نفس الوقت
إلى كل الجموع . . فاللقب الذي ناداهم به هو " يا أولاد الأفاعي " . ولقد
أعطاهم المسيح نفس هذا اللقب ، لقد كانوا كالأفاعي إذ كانت لهم
صورة التقوى والمظهر الخلاب . إلا أنهم مملوئين سما مشحونين خبثا
وعداوة لكل ما هو حسن ، وكانوا أولاد الأفاعي نسل وذرية الأفاعي ،
فكان السم يسري في دمهم وعظامهم . وكانوا يفتخرون بأنهم ولدوا من
إبراهيم ، ولكن يوحنا بين لهم أنهم من نسل الحية وإن إبليس هو
أبوهم ( 2 ) . وقال لهم يوحنا ( يحيى ) : " إن كنتم أولاد إبراهيم . فلا
تفتكروا إنكم لا تحتاجون إلى التوبة وإنه لا شئ هنالك تتوبون عنه وإن
علاقتكم بإبراهيم لص اهتمامكم بالعهد الذي قطع معه يجعلانكم مقدسين .
ولا يوجد هنالك داع لتجديد أذهانكم وإصلاح طرقكم ، ولا تفتكروا
بأنكم ستنجحون حتى وإن كنتم لا تتوبون . . . أو وأن الله سيتغاضى عن
عدم توبتكم لأنكم أولاد إبراهيم " ( 3 ) ويقول متي هنري " يقولون لنا
إبراهيم أبا . ولذلك لنا الحق في امتيازات العهد الذي قطعه الله معهم . .
يا لغباوتهم في هذا الادعاء الذي لا أساس له ، لقد توهموا بأنهم وقد
صاروا أولاد إبراهيم . فإنهم هم شعب الله الوحيد في هذا العالم ، ولقد
بين لهم يوحنا جهلهم الفاضح في هذا الادعاء الباطل والغرور الكاذب .
فقال " مهما افتكرتم أن تقولوا في أنفسكم . أن الله قادر أن يقيم من هذه
الحجارة أولاد إبراهيم ، إن امتحانكم دقيق جدا وقريب جدا ، الآن قد
وضعت الفأس وقد رفعت أمام أنظاركم ووضعت على أصل الشجرة ،
هامش
( 1 ) إنجيل متي 7 / 3 - 11 .
( 2 ) متي هنري في تفسيره 66 / 1 .
( 3 ) المصدر السابق ص 69 / 1 .